كلوديوس جيمس ريج
318
رحلة ريج
يسارنا ، وكان في تمام الاتجاه الغربي وعلى بعد يقل عن الميل من الطريق ، وكان الطنف أشبه بهرم ناقص ينشأ من جانبه الشمالي الغربي طنف أوطأ منه ، ومنظرهما أشبه بالآثار « البابلية » . وبعد نصف ساعة تقريبا اجتزنا طنفا أصغر قريبا من طريقنا ووصلنا في منتصف النهار إلى ( آلتون كوبري ) . كان اليوم شديد الحرارة ومرحلتنا أطول مما كنت أتوقع ، وقد قضينا فيها ست ساعات ونصف ساعة . انحدرنا نحو النهر « 1 » من فوق أرض تعلوها الحصى الكبيرة . إن صخور النهر وقاعه كلها حصوية جلمودية . وليس بإمكانك مشاهدة المدينة إلا عند انحدارك إليها . وشاهدنا على الضفة الجنوبية من النهر معسكرا لقطعة كبيرة من مدفعية الصحراء والمدفعية الثقيلة ؛ وقد وصلت الآن من استانبول أغراض باشا بغداد وخدمه . وكانت هذه القطعة مؤلفة من أربعة رعائل ؛ وسرية من المدفعية الثقيلة وخمسة عشر مدفعا صحراويّا ، وحمولة خمسمائة بعير من الذخيرة . مررنا من فوق الجسر المرتفع المسنم الذي رمم أخيرا ثم اجتزنا المدينة ومنها عبرنا جسرا آخر وخيمنا فوق أرض بطحاء بالقرب من الأحياء اليمنى أي الشمالية الغربية من المدينة . يبعد دجلة عن آلتون كوبري مسيرة ثماني عشرة ساعة ، ويمكن قطع المسافة على رمث ( كلك ) خلال نهار واحد عندما يفيض النهر ، أما في هذا الموسم من السنة فيستغرق الوصول إلى دجلة مدة ثلاثة أيام . لقد عبرت المدفعية المار ذكرها أعلاه النهر خوضا وكان عمق المياه على طوار سد ينحدر في وسط النهر يتراوح بين الثلاثة والأربعة أقدام « 2 » وتبعد ( كوى سنجاق ) الواقعة على خمس وثلاثين درجة من الشمال الشرقي
--> ( 1 ) إن ( آلتون صو ) أو ( كابروس ) القديم ، سماه أبو الفداء بالزاب الصغير . ( 2 ) وقد خاضت هذه القوة الزاب الكبير أيضا .