كلوديوس جيمس ريج

295

رحلة ريج

19 تشرين الأول : زرت الباشا اليوم زيارة الوداع . فوجدته أكثر استقرارا من ذي قبل ، ولكنه ما زال مغتما يتنهد باستمرار تنهدا عميقا . وكان معظم حديثه اليوم في مواضيع دينية كعادته . وقد سألني عن عدد الأناجيل سواء السماوية منها أو الموضوعة من قبل البشر بوحي من اللّه ، وهل سيظهر المسيح وينشر سلطانه على الأرض ، أو هل أنه سيظهر يوم الحساب فقط . ثم تكلم عن الدجّال « 1 » وعن يأجوج ومأجوج وغير ذلك ، وكان لطيفا

--> - قيلولة دخل بعض الملائكة غرفته فحيوه دون أن يظهروا أنفسهم له . فلم يرد التحية عليهم لأنه سمع الصوت ولم ير أحدا . ولكن الملائكة استمروا بقولهم « نحن رسل اللّه ربنا وربك أرسلنا إليك لنخبرك بأنه سيجعلك ملكا وخليفة له في الأرض » فأجاب لقمان : « إذا كان هذا أمر اللّه بأن أكون ما تقولون فأمره نافذ وأرجو أن ينعم علي بفضله لأتمم إرادته ، وإذا خيرني اللّه بما أرغب فيه من العيش ، فإني أفضل البقاء على ما أنا عليه من الحال وإنه سيرضاني ويحميني من أن أكفر بنعمته وإلا فعظمة الحياة ستكون النقمة بذاتها علي » لقد أرضى لقمان اللّه بجوابه هذا فأنعم عليه على الفور بالحكمة في أعلى درجاتها ومكّنه من تعليم النوع البشري ما يقارب العشرة آلاف مثلا ، وقول كل منهم أثمن من العالم بكامله . جلس لقمان في يوم من الأيام بين جماعة كبيرة كانت تستمع إليه ، فمر بهم يهودي من أعاظم اليهود فرآه محاطا بالمستمعين ، فسأله عما إذا كان هو ذلك العبد الأسود الذي كان يرعى أغنام أحد الناس ، فرد عليه بالإيجاب ، فأجابه اليهودي بقوله إذن كيف أصبحت في هذه المنزلة من الحكمة والفضل ؟ فأجابه باتباعي ثلاثة أمور اتباعا صادقا وهي : « أن أقول الحق على الدوام ، وإن أوفي بعهدي ، وأن لا أتدخل بما لا يعنيني » . ويذكر أحد المؤرخين بأن داود سأل لقمان في أحد الأيام كيف نهض في ذلك الصبح ، فأجابه لقمان : « إنني نهضت من خلال ترابي » فقدر له داود قوله واحترامه ، وعظم فيه حكمته وتواضعه . ويخبرنا مؤرخ آخر بأننا نجد ضريح لقمان في ( رامه ) وهي مدينة صغيرة بالقرب من القدس ، وهو نوبي المولد يهودي المذهب ، وقد دفن بالقرب من الأنبياء السبعين ، الذين ماتوا في يوم واحد بالقرب من القدس . ( 1 ) الدجال هو الكذّاب أو المخادع . وهو يعني أيضا ذو عين واحدة وحاجب واحد -