كلوديوس جيمس ريج
296
رحلة ريج
كعادته ، وقد قال لي بأنه سيراني قبل مغادرتي المدينة ، وأنه سيزورني غدا في مخيمي . ذهبت بعد ذلك لزيارة عثمان بك وكان في مظهر الجد على عادته ، إلا أن نوعا من مسحة العزم والقسوة كانت تبدو عليه ، ومثله مثل الرجل الذي أسند ظهره إلى الجدار . ويبدو أن محمود باشا يصر - بناء على توصية باشا بغداد - إصرارا شديدا على أخيه ليتقبل منصبه وهو حاكمية كوى سنجاق . وهذا ما يرفضه عثمان بك ، إذ إنه يخشى أن يتغلب الأتراك عليه فيتسلموا أزمة الأمور بأيديهم حالما يتنحى هو عن طريقهم الأمر الذي يعني خراب بلاده المحقق . إن باشا بغداد لا يرغب في تضامن العائلة ، ولا يحتمل مطلقا وحدتها ، وهو الذي كما كنت أظن ، وكما تأكد لدي ، نجح في جر الاضطراب على عبد اللّه باشا وهو الآن يسعى لتنحية عثمان بك وإحلال التنابذ بينه وبين أخيه . أما تصرف عثمان بك ، فقد كان في جميع الحوادث الأخيرة تصرف الرجل الشريف الذي لا يحمل في دخيلة نفسه إلا الخير للبلاد وضمان منافعها . وخطأ الباشا الكبير هو ضعفه واحترامه للأتراك الاحترام الكلي ، المنبعث في الحقيقة عن الشعور الديني ، وكثيرا ما استغربت ضعف الباشا النفساني في هذا الشأن . ومن المؤسف أن يلاحظ المرء شدة انخداعه بباشا بغداد ، الذي اعتاد أن يذكره بقوله « أفندمز » أي سيدنا . فلو كان يقدر قوته ومصالحه حق قدرها ، لكان من المحتمل أن يجعل باشا بغداد منقادا إلى ما يريد وإلى معاملته المعاملة اللائقة به . أما عثمان بك ، فلا يذكره أو ينعته إلا بكلمة « الوزير » .
--> - وهكذا يسمى المسلمون المسيح الدجال ، ( أهذا ما توصل إليه ريج ؟ - المترجم ) . وينعتونه بهذا النعت . ويعتقدون بأن عيسى المسيح وقد دخل القدس وهو على ظهر حمار فسيدخل الدجّال كذلك القدس ، وهم يعتقدون بأنه سيظهر في آخر الزمن وأن المسيح حي - كما يعتقدون - سيقابله عند هبوطه من السماء ثم يموت بعد أن يتغلب عليه .