كلوديوس جيمس ريج

234

رحلة ريج

من المناطق الجبلية الأخرى قد ألفوا ممرّا اصطفوا على طرفيه ، وكذلك السربازيون ، أو الجنود النظاميون وقد حيوني التحية العسكرية بالسلاح ، وما كانوا بأحسن من رفاقهم الذين شاهدناهم في ( سنه ) ، وكان عددهم قرابة المائة والخمسين جنديّا . وكانت القلعة أو القصر ، أو مهما أطلق عليها من اسم ، محلّا بشع المنظر . وجدت الخان جالسا في إيوان غير مملوج بالجص ، تحيط به كمية من البطيخ ، فنهض ليستقبلني ، مادا يده إليّ وإلى المستر ( به ل ) . لقد خبت فيما كنت أظنه فيه من السلوك والمظهر . وكنت أتوقع أن أرى فيه أنفة وأناقة داود باشا بغداد ولكنني وجدته إيرانيّا اعتياديّا خشن المظهر أو بالأحرى مستهجنا ، أو شبيها لما نعبر عنه بالرجل الطيب ، المتواضع الذي لا تلمس الطلاوة في حديثه الذي يقتصر على توجيه بعض الأسئلة المقتضبة وإبداء الملاحظات القصيرة . وكانت قامته أطول من المتوسط ، وله وجه قصير مكتنز ولحية خطها الشيب ، وحاجبين أسودين كثين كانت استقامتهما وتقطبهما تغطيان أعلى وجهه سحنة لا ترتاح إليها النفس . ولا بد لي من الإشارة هنا ، إلى أنني لم أر مطلقا إيرانيّا جليلا ظريف الشمائل ، ولعل لباسهم هو الذي يحرمهم من مظاهر الظرف ، إن أطوارهم الخشنة الفظة ، وتكلمهم بصوت جهوري أصبحت من الأساليب المعتادة لديهم تقليدا لرجال القبائل ، وبطانات القصور ؛ وما هم عندي إلا أوباش متأنقون . وكان يجلس مع الخان ، موسى خان حاكم ( سه ردشت ) الذي كان يزور الوالي وسلطان ( ساقز ) ، وهو من المقربين إليه وسلطان ( بأنه ) . وجلس عمر آغا إلى جانبهم ؛ وكان في جلوسه غير متكلف قليل الاكتراث وكان أوفرهم حرية وأكثرهم جرأة الأمر الذي جعله يظهر كالأمير بينهم . وقف نجلا الخان وراء النافذة وهما على رأس جماعة من الخدم المسلحين ، فنجله المقرب إليه محمد علي خان وهو الذي سيقترن بابنة الشاه في عيد النوروز المقبل ، كان ولدا غليظا أسمر