كلوديوس جيمس ريج
235
رحلة ريج
اللون شبيها بوالده ، أما الأنجال الآخرون الذين رأيتهم فلا يشبهونه . وكان لباس الوالي الخارجي يتألف من شال كشميري أسود ، وملابسه الأخرى كانت اعتيادية وما كان يحمل سلاحا جميلا أو خنجرا ثمينا . وكل ما كان يزين صدر ديوانه أو عرشه ( كذا ) ناظور باخرة وعصا مصبوغة باللك ذات قبضة من فضة وإناء فيه ساعة اعتيادية وختمين أو ثلاثة أختام وعلبة آفيون من صنع برمنكهام . خاطبني بالتركية وقد أصبحت لغة الطبقة الراقية الآن في إيران ، وإنني كما ذكرت آنفا ، لا أتذكر إلا القليل مما يستحق التدوين من حديثه لأنه لم يسأل إلا أسئلة قصيرة ، وكان يتعمد لتحايل الممقوت في تكرار الأمور التافهة فيجعلك تكررها أنت أيضا . سألني عن عمري فأجبته أنه ثلاثة وثلاثون عاما ، فأبدى ملاحظة باللّغة الكردية قائلا بأنني أظهر وكأنني ابن الأربعين . ثم سألني عن مرضي بسيل من المصطلحات الطبية الشرقية التي بدا لي منها بأنه ذو إلمام فيها ، وتكلم عن ( مالكولم ) وامتدحه كثيرا ، وأخبرني بأن ( مالكولم ) كان قد أهداه الهدايا اللطيفة ، ثم سألني عما تكون واجبات المقيم البريطاني في بغداد ، وتمادى فسألني عن راتبي ، ثم جيء إليه بخمسين بطيخة تقريبا وضعت أمامه فاستل مدية صغيرة برمنكهامية من جيبه وذاق كل واحدة من البطيخ ، وقدمت أطباق الحلوى ، فأكل وأكلت من الطبق ذاته ، واستمر مصرّا على كسر قطع صغيرة منها بيده وتقديمها إلي . أما الغلايين فكانت تتوارد الواحد بعد الآخر . وسأل كثيرا عن ( بونابرت ) واستفسر عما إذا كان يشيد الخانات ، وقال عنه إنه أصبح من المشاهير . جلست معه قرابة ساعتين ، وعند مغادرتي له نهض ورحب بي ثانية ، وقال بأنه سيرد زيارتي في القريب العاجل . وقد سألني بوجه خاص عن أتباعه في ( سنه ) وعما إذا ارتحت إلى معاملتهم ، وعما إذا شذ أحدهم في سلوكه نحوي . إن الغضب الذي يبدو على ملامحه ، والرعب الذي يستولي على خدمه عندما يظهر ذلك