كلوديوس جيمس ريج
222
رحلة ريج
الجياد في السادسة وكان اتجاه الوادي ما زال شماليّا يخترقه طريق ( ساقز ) و ( تبريز ) غير أن طريقنا كان يمر من أعالي التلال المحيطة بالوادي ، وهو في اتجاه شمالي غربي ، وقد سلكنا هذا الطريق طيلة اليوم وإن التجأنا إلى بعض الاستدارات . « بارك اللّه بالكرمانج » « 1 » هذا ما قاله إلى عمر آغا أحد القرويين الذي كان يصحبنا بعد أن التفت يمينا ويسارا ليتأكد من خلو المكان من إيراني يسمع قوله فسأله عمر آغا « وكيف ترى السنويين ؟ » فأجابه القروي « ألا لعنة اللّه عليهم أجمعين » فأسكته عمر آغا قائلا : « صه يا فتى ألا تعلم مصيرك لو سمعوك » وكان جواب القروي المسكين على ذلك « لن تكون معاملتهم لنا أقسى مما هي الآن » . كانت الأرض منذ أن تركنا مضارب القرية ترتفع ارتفاعا تدريجيّا ولكن محسوسا جدّا ، ولم يطل بنا الوقت حتى رأينا أنفسنا فوق نجد ومن حولنا القمم لشامخة وسلاسل تنتهي عند حدود النجد . ويتصل أحد التلال القائمة على يسارنا بجبل ( حاجي أحمد ) الذي يبعد عنا مسافة أربعة فراسخ ، كان يستره عن أنظارنا وكانت سلسلة تلك التلال تمتد باتجاه الشمال الشرقي والجنوب الغربي نحو ( زغروس ) . والشتاء هنا قارص جدّا وتنقطع السابلة عن اجتياز الطريق لوفرة الثلوج وتراكمها عليه . وقد شاهدنا آثار عواصف أمطار غزيرة هطلت أخيرا ، وهذه العواصف من الظواهر الطبيعية الاعتيادية في مثل هذا الموسم ، إذ إن المطر يبدأ في أوائل تشرين الأول ، ويعقبه تساقط الثلوج بعد زمن قصير . والأرض بكاملها بور غير مزروعة ، وقد اتخذت مراعي صيفية لعشائر السليمانية . وفي الثامنة بدأنا نهبط هبوطا ناهدا استغرق مدة ربع ساعة انتهينا
--> ( 1 ) هو اسم قبيلة باشا السليمانية ، وينتمي إليها عمر آغا - الناشرة .