كلوديوس جيمس ريج
223
رحلة ريج
منه إلى واد ضيق يتلوى بين التلال العالية ، ومضينا فيه نكمل ما تبقى من مسيرنا وأخيرا مررنا بقرية أو قريتين من القرى الحقيرة المنظر ، وببعض الرقع الصغيرة من المزارع التي كمل جمع غلتها في الأيام الأخيرة ، وشاهدنا بعض القطن المتوقف عن نموه الطبيعي وبعض أشجار الخروع وهي على تلك الحالة من النمو تقريبا . تشرع قرينتي عادة في مسيرها اليومي قبلنا ، غير أن شروعها اليوم كان بطيئا ، ولما كنا على وشك اللحاق بها فقد ترجلنا في التاسعة والنصف عند منبع صغير لنفسح لها المجال لتسبقنا « 1 » ثم استأنفنا السير في العاشرة ونحن في ذلك الوادي الضيق نفسه ، وفي الحادية عشرة وصلنا قرية ( سوورموسي - Soormoosi ) الواقعة في منطقة ( خورخوره ) وقد دخلناها وهي في منتهى المنحدر الناهد أو عند رأس الوادي وشاهدنا في أعالي التلال المقابلة لنا حصنا مربعا صغيرا ، يتحصن فيه القرويون للاحتماء عند غارات البلباسيين ، على أن هذه الغارات قد تضاءلت أو انقطعت تماما ، إذ إن الأتراك والإيرانيين قد قضوا على نزعات البلباسيين وقوتهم .
--> ( 1 ) نزولا عند العادات الشرقية ، كانت السيدة ريج تسافر مع جماعة منعزلة عن جماعة السيد ريج ، وقد مر ذكر ذلك . وكانا يسيران في ساعات متفاوتة ويعتنيان دوما ليكونا على مسافة من بعضهما وعلى الأخص عندما يكون المستر ريج مصحوبا برجال لهم منزلتهم في البلاد ، وكانت جماعته في هذه المرة مؤلفة من مرافقه ورائده وحاشيته علاوة على رجال دار المقيمية وضباطه وخدمه . أما السيدة ريج فتصحبها الخادمات وبعض الحرس وميناس آغا والطبيب ( به ل ) على الرغم من أن ذلك قد لا يتفق والعادات . هذا ويمكن لنا أن نبين هنا بأن المسلمين يستثنون فيجيزون للسيدة الأوروبية أن يرافقها الرجال من أبناء بلادها ومن دينها ، أما الذنب الذي لا يغتفر في نظرهم فهو أن يراها المسلم وهي غير محجبة ، أو أن تحتل موقعا بارزا في أية صورة كانت في الاجتماعات العامة سواء أتحجبت أو أسفرت - الناشرة .