كلوديوس جيمس ريج

220

رحلة ريج

منبعه على بعد مسافة تقارب الفرسخين إلى الغرب أو اليسار في جبال عباس بك وهو يجري شرقا ثم يتجه إلى ( ميان دوآو ) . أطلت النظر في النهر متأملا ، شأن من يلقي أول نظرة على الأنهر العظيمة الشهيرة وهي في حالة تكونها ، وما كان في النهر ماء يزيد ارتفاعه على القدم الواحد ، ولكن هذا كان أمرا شاذا ، وذلك لأن المياه في هذا الموسم كانت شحيحة على غير المألوف . وارتفاع مياه هذا النهر تكون عادة بمستوى الركب ، وكثيرا ما يمسي خوضه مستحيلا لعدة أيام في الربيع ، وينوي الوالي تشييد جسر فوقه . وفور عبورنا ( قيزيل أوزان ) أخذنا نرتقي ثانية ومررنا فوق بقعة وعرة جرداء كالتي طرقناها سابقا من حولنا بعض القمم السامقة . وكان القسم الأعظم من الأرض بورا ، وهذه الأرض هي المراعي الصيفية الاعتيادية لعشائر السليمانية . ومن مشاهدتي آثار بعض المضارب تعرفت على الطريقة المتبعة لديهم في ترتيبها فوجدت أنهم ينصبون بيوتهم على شكل دائرة ، توضع القطعان « 1 » في وسطها . وهذا الترتيب ضروري في الحقيقة للدفاع ذلك أنهم في عداء دائم مع سكان المناطق التي يجوبونها ، وجولاتهم هذه تجعلهم ضيوفا غير محببين مطلقا . ويبدو أننا الآن على ارتفاع شاهق فوق سطح البحر ، ويظهر لي أن الأرض التي نحن فيها إنما هي نجد تتقاطع فيه الوهاد ، وهو غني وخصب في إنتاج ( الريواز - Rhubarb ) من النوع الممتاز وخاصة ما ينبت منه في الأماكن الصخرية . وهذا النبت الذي ينبت في كردستان برّيّا وفي أكثر أقسام إيران والذي يستهلك بكثرة في صنع الشرابات ، لم يكن إلا راوند الحدائق الذي نصنع منه الفطائر المعروفة باسمه . مررنا بواد أخذ يضيق تدريجيّا حتى أصبح وهدة صخرية تجمعت

--> ( 1 ) تعتبر أغنام ( قالا جوالان ) أغزر صوفا ، أما صوف قطعان هذه المنطقة فدقيق ناعم .