كلوديوس جيمس ريج
149
رحلة ريج
تركيا أو إيران فإنه يفتحه في دار الشيخ خالد وبحضور من اتفق على ذلك كلهم . وكان عثمان بك أول من اختبر في الأمر ، إذ تلقى بعد مدة قليلة كتابا من الشهزادة يدعوه به إلى كرمنشاه ويعده بتقليده منصب باشوية السليمانية . وقد أبلغ عثمان بك أخويه بهذا الكتاب من فوره وتسلم عبد اللّه باشا كتابا آخر بذات المعنى ، ولكنه أخفاه عن الآخرين خلافا للاتفاق الذي تم بينهم . ولم يعلم محمود باشا بحقيقة هذا الكتاب إلا بعد أن أنبأه به ساع سريع أرسله باشا بغداد الذي عرف بأمر الكتاب بطريقة ما ، والذي أوصى محمود باشا بإلقاء القبض على عمه . ما كان محمود باشا ليصدق الخبر في بادىء الأمر ، وقد رفض رفضا باتّا اتخاذ أية إجراءات إزاء عبد اللّه باشا ولكنه في الوقت ذاته قرر مراقبة حركاته عن كثب ، وأخيرا تأكد من « خزنة دار » عبد اللّه باشا بأن عمه كان يعد العدة للفرار إلى كرمنشاه ، فكانت نتيجة ذلك توقيفه . وفي العام الماضي سلم باشا بغداد عبد اللّه باشا أو بالأحرى غدر به غدرا شنيعا بتسليمه إلى محمود باشا ، فأمسى عبد اللّه باشا تحت رحمة ابن أخيه الذي لو كان في موقف المنتقم منه لخف في القضاء عليه سرا أو علانية دون إبطاء ودون خشية حساب ، ولكن لم يخطر على بال محمود باشا شيء من هذا القبيل ، بل عامله بالحسنى ، ومنحه منطقة من أحسن مناطق كردستان ليستعين بمواردها على عيشه ، علاوة على تسويته جميع الديون التي أثقلت كاهله خلال مكوثه في بغداد ؛ وفي الحقيقة أنه منحه أكثر مما يستحق ، هذا إذا اعتبرنا احتياجات عبد اللّه باشا ذاته ومطالب أعضاء عائلته الآخرين . وعلى ذلك فإن مقابلة هذا المعروف ، تلك المقابلة المشينة ، لم تكن منبعثة إلا عن حالة سوداوية . 10 تموز : مكث الباشا معي بعض الوقت هذه الليلة ، وكان منقبض النفس