كلوديوس جيمس ريج

106

رحلة ريج

إلى إنكلترا ثانية . وما سره شيء مثل علمه بأن لدينا بعض العشائر ، وكان دقيقا جدّا في أسئلته عن أطوار عشائرنا ولغتهم وأخلاقهم ورجاني أن أذكر له بعض أسماء تلك لعشائر ، وقد فتنته فكرة الكتائب العشائرية بأزيائها الخاصة وضباطها ، إلا أنه استغرب من أن تكون الطبقة الحاكمة من الإنكليز أبناء المدن ، غير العشائريين ؛ وكان استغرابه أشد عند علمه بأن أبناء المدن جنود بواسل هم الآخرون . وقد أثار سؤاله عن الأماكن التي نستورد منها الرز ذكر العالم الجديد ، فسألني من فوره عن كيفية اكتشاف تلك القارة فأجبته أن قد أثبت علما الفلك والهندسة بأن الأرض كروية كالبرتقالة . وقد مثلت هذا الشطر من تفسيري برفع قبضة يدي قائلا « هنا فرنكستان ، وهنا الهند ، وهو ذا الطريق المؤدي إلى الهند من فرنكستان ، إلا أن بعض الناس صاروا يتساءلون لم لا نستطيع طرق الاتجاه الآخر المفضي إلى الهند ؛ فرأى البعض ذلك وأنكره البعض الآخر . وقال شخص أجرأ من الآخرين أنه سيحاول ذلك ، ووجد أميرا زوده بالسفن وبالوسائل التي تمكنه من القيام بمحاولته فاكتشف القارة الجديدة بسلوكه ذلك الطريق غير المطروق إلى الهند » . ففهم هذا الأمر كل الفهم . وعند إيضاحي له نوع الجمهورية الأمريكية قال : « إن شأنها شأن عشائر ال ( خوش ناو ) « 1 » حيث يترأس كل قرية رئيس ، وهم يجتمعون سوية للتشاور في صالح العشيرة بكاملها » .

--> ( 1 ) عشائر ال ( خوش ناو ) ثلاث هي : مير مه حمه لي ومير يوسفي وبيشده ري . وبين الأوليتين ثار قديم يجعلهما في حرب مستمرة لصالح الباشا الباباني الذي لا يتمكن من إدامة سيطرته عليهما إلا باستغلال مهارته للاستفادة من انشقاقهم على أنفسهم ، كما يديم الأتراك والإيرانيون سيطرتهم عليه تماما . وهنالك جدول صغير يفصل بين العشيرتين ، ولهم جامع واحد مشترك يجتمعون فيه أيام الجمعة للصلاة ثم يفترقون من بعدها ، فيرجعون على الأغلب إلى أماكنهم عند النهر ويشرعون بتبادل الرمي . وقد شرعوا مرة بالخصام في الجامع فقتل عشرون أو ثلاثون منهم . -