شكيب أرسلان
396
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
الأخير بكتابات جديدة ، ولكنّه أتى بمعلومات عن تلك البلاد مهمة . ثم جاء لأنكر ( Langer ) النمساوي فتوصل إلى ( 22 ) كتابة لم تكن معروفة من قبل ، ومات ضحية بحثه وتنقيبه ، كما مات سيتزن من قبله ، وهوبر من بعده « 1 » . وإنّ القارئ الذي يهمه هذا البحث جدير بأن يطالع كتاب فيبر ( Weber ) الذي أسماه « العرب قبل الإسلام » Arabien Vor ) ( Dem Islam وكتاب هومل المسمى « رحلة هلبرخت » . وأما كلازر الألماني البوهيمي فقد برع على الجميع ، لأنّه تمكن من نقل ألفي كتابة حجرية ، وبدأ سياحته سنة ( 1882 ) ذهب من الحديّدة إلى صنعاء ، وجاب البلاد ثلاث مرات في الشمال ، والغرب ، والجنوب الشرقيّ ، والشرق . ثم ذهب إلى بلاد ظفار ، كما أنّه ذهب إلى مأرب ، ونقل أربعمئة كتابة منها ، وحقق معلومات جغرافية أطلسية كثيرة ، ووقف على فوائد عظيمة من جهة اللغة ، واقتنى أكثر من ستمئة مخطوط عربي ، فنشرت أكاديمية باريس جانبا من هذه الكتابات . والآن يوجد حجارة عليها كتابات معينيّة في لوندرة ، وأخرى في برلين . فأما المخطوطات فأكثرها في برلين ، ومنها جانب في المتحف البريطاني . وأهم هذه الكتابات هي كتابة حدقان وكتابة صرواح التي منها يؤخذ أهم الوثائق التاريخية على جنوبيّ بلاد العرب . ولما سافر كلازر المرة الرابعة إلى اليمن حصل أيضا على مئة كتابة لم نعرفها من قبل ، وعلى ( 251 ) مخطوطا عربيا ، وجمع معلومات كثيرة . وإنه يعود أكثر الفضل في تفسير الكتابات واستخراج معانيها إلى هاليفي المار ذكره ، وبريتوريوس ، وموردتمان ، ومولر ، وهومل وكلازر .
--> ( 1 ) [ أغلب هؤلاء الرحالة من اليهود مثل هاليفي وشابيرا وغيرهما ] .