شكيب أرسلان

395

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

سبئيّة في صنعاء ، ثم نشر الرحالة فريدي ( Wrede ) في سنة ( 1870 ) كتابات وجدها في حضرموت . ثم جاء أرنود ( Arnaud ) وهو أول أوربي توصّل إلى سد مأرب ، فنسخ عما وجده في مأرب وفي صنعاء ( 56 ) كتابة ، أكثرها كان جملا قصيرة ، ثم كثر الاطلاع على هذه الكتابات في بلاد اليمن . وكان الفضل في حلّ هذه الكتابات ومعرفة معانيها إلى كيسنيوس ( Gesenius ) وروديكر ( Rodiger ) سنة ( 1841 ) وإلى أوزياندر ( Oseander ) سنة ( 1856 - 1863 ) واطلعوا على كتاب ليعقوب بن صافر اليهودي كتبه بالعبري في سنة ( 1866 ) فإنّه ذهب من الحديدة إلى عمان على طريق صنعاء ، وجاء في كتابه بمعلومات ذات قيمة ، وبها استدل هاليفي ( Halevy ) على الأماكن التي يجب ارتيادها لأجل الاطلاع على الكتابات الحجرية . ويظنّ أن هاليفي كان أول أوربي تمكن من الإيغال إلى وادي نجران ، وإلى الجوف اليماني مركز بلاد معين ، وبذلك تمكّن من الاطلاع على كتابات كثيرة من أقدم عهود البشرية ، ولم يطلع عليها بعده غيره من الأوروبيين ، فنسخ هاليفي ( 686 ) كتابا منها خمسون من الكتابات الطويلة ، ومن هذه الخمسين ثلاثون معينيّة . وقد كان ما اطلع عليه هاليفي هذا هو الأساس الذي اتخذه العلماء للتاريخ العربي المتعلق بجنوبيّ جزيرة العرب . ثم ذهب إلى هناك الكابتن ميلز ( Miles ) ثم هينرك ملتسان ( Heinrich Von Maltzan ) الذي ارتاد سواحل حضرموت سنة ( 1870 ) ثم ميلنكن ( Milligen ) الذي ذهب من الحديدة إلى صنعاء سنة ( 1873 ) ثم مانزوني ( Manxoni ) الذي جاب البلاد بين عدن وصنعاء والحديدة سنة ( 1880 ) ثم شابيرا الذي جوّل في تلك البلاد سنة ( 1879 ) ثم هاريس ( Harris ) الذي ساح في اليمن سنة ( 1893 ) ولم يأت هذا