شكيب أرسلان

316

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

--> - عشرة دارا : بالمدينة ، ودارين بالبصرة ، ودارا بالكوفة ، ودارا بمصر . وأما دينه فكان مليونين ومئتي ألف درهم ، وكان سبب هذه الديون أنّ الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه ، فيقول الزبير : لا ، ولكن هو سلف ، إني أخشى عليه الضيعة . وكان الزبير اشترى الغابة بمئة وسبعين ألف درهم ، فباعها عبد اللّه بن الزبير بمليون وستمائة ألف ، ثم قام فقال : من كان له على الزبير شيء فليوافنا بالغابة ، فوافاه أصحاب الديون ، واستوفوا حقوقهم . وقال بنو الزبير لعبد اللّه : اقسم لنا ميراثنا ، قال : لا واللّه لا أقسم بينكم حتى أنادي في الموسم أربع سنين : ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه ، فجعل كلّ سنة ينادى بالموسم ، فلما مضت أربع سنين قسم بينهم . قالوا : كان للزبير بمصر خطط ، وبالإسكندرية خطط ، وبالكوفة خطط ، وبالبصرة دور ، وكانت له غلات كثيرة تقدم عليه من أعراض المدينة . وأما طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه ، فقد ترك يوم قتل في واقعة الجمل تركة عظيمة ، جاء في « الطبقات » قتل طلحة بن عبيد اللّه - رحمه اللّه - وفي يد خازنه ألفا ألف درهم ، ومئتا ألف درهم ، وقوّمت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم . وحدث عمرو بن العاص قال : إنّ طلحة بن عبيد اللّه ترك مئة بهار في كل بهار ثلاثة قناطر ذهب ، وسمعت أن البهار جلد ثور ( وفي « المصباح المنير » البهار بالضم شيء يوزن به ) . وقال إبراهيم بن محمد بن طلحة : كان قيمة ما ترك طلحة بن عبيد اللّه من العقار والأموال وما ترك من الناضّ ( المال الصامت العين في اصطلاح أهل الحجاز ) ثلاثين ألف ألف درهم ، ترك من العين ألفي ألف ومئتي ألف درهم ومئتي ألف دينار ، والباقي عروض . وسأل معاوية موسى بن طلحة : كم ترك أبو محمد يرحمه اللّه من العين ؟ قال : ترك ألفي ألف درهم ومئتي ألف درهم ومئتي ألف دينار . وكان يغل كلّ سنة من العراق مئة ألف سوى غلاته من السراة وغيرها . وكان يدخل قوت أهله بالمدينة سنتهم من مزرعة بقناة ، كان يزرع على عشرين