شكيب أرسلان

317

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

وقد كانت تركة أخرى مقدرة بخمسمئة ألف دينار ، أي ( 20 ) مليون مارك ، ولكن عندما ارتفع لواء الإسلام في الآفاق ، أخذ العرب يغادرون الجزيرة لينضووا تحته ، ولم يبق في الحجاز إلا قبائل بادية ، كبني هلال ، وبني سليم ، وحرب - الذين بين مكة والمدينة - فصاروا بخلوّ البلاد من الساكن إلى فقر شديد ، حملهم على الارتزاق من نهب الحجاج ، وقطع السوابل ، وعاد معوّل الحجاز كلّه - بدوا وحضرا - في المعيشة على موسم الحج . وفي نجد معادن أيضا منها المعدن الذي يقال له : الحليت في أمّ البل أي أم الإبل ، بقرب حمى ضرية « 1 » ، وهو مشهور بالتبر ، وقد تناقص محصوله من كثرة ما استخرج منه ، وترك أخيرا ، ولو أمكنت زيارة الأرض لكان منها فائدة ، إذ عندها كتابات منقوشة من قبل الإسلام ، ربما يعرف منه شيء عن استخراج هذا المعدن . ثم في نجد معدن المحجة ، ومعدن الهجيرة ، ومعدن القصاص

--> - ناضحا ، وأول من زرع القمح بقناة هو ، وكان لا يدع أحدا من بني تيم أقاربه عائلا إلا كفاه مؤونته ومؤنة عياله ، وزوج أياماهم ، وأخذ دم غائلهم ، وقضى دين غارمهم ، وكان يرسل إلى عائشة كلّ سنة ( 10 ) آلاف درهم ، وقضى عن صبيحة التيمي ( 30 ) ألف درهم ، وطلحة هو أحد أجواد العرب المشهورين ، وأحد الطلحات الأربعة المضروب المثل بكرمهم ا ه من الأصل . ( 1 ) قال الأصمعي : حليت - بوزن خريت - معدن وقرية . وقال ياقوت : قال نصر : حليت جبال من أخيلة ، حمى ضرية ، عظيمة ، كثيرة الفنان ، كان فيه معدن ذهب ، وهو من ديار بني كلاب . وقال أبو زياد : حليت ماء بالحمى للضباب ، وبحليت معدن ا ه . وجاء في « معجم البلدان » ذكر معدم بقرب حمى ضرية غير هذا ، قال أبو عبيدة : والخربة ( بالتحريك ) أرض مما يلي ضريّة ، به معدن يقال له معدن خربة .