شكيب أرسلان

313

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

وكانت ثروة الخليفة أبي بكر « 1 » من هذا المعدن ، ومن معدن آخر في بلاد جهينة . ومن المعادن المعروفة في الحجاز معادن السوراقية ، وهي على ثلاث مراحل من المدينة إلى الشرق منها ، وهي ذهب وفضة ورصاص ، وهناك طواحينها وأفرانها . ومن الغريب أني لم أجدها في « معجم » ياقوت ، إلا إذا كان قد ذكرها تحت اسم آخر . وبحثت في « القاموس » و « التاج » عن السوارقية فرأيته يذكر بلدة بهذا الاسم من الحرمين الشريفين ، ولم يذكر أنّ فيها معادن ، ويقول : إنها بضم أولها . وملحوظ أنّ كلّ هذه الجبال التي هناك غنية بالمعادن ، وقد كانت في زمن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز يؤخذ عليها رسم من مال الصدقة ، ثم أخذ منها على وجه الخمس .

--> ( 1 ) جاء في « طبقات ابن سعد » : كان أبو بكر معروفا بالتجارة ، ولقد بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم وعنده أربعون ألف درهم ، فكان ينفق منها ويقوّي المسلمين ، حتى قدم المدينة بخمسة آلاف درهم ، فكان يفعل فيها ما كان يفعل في مكة . انتهى . وأمّا من جهة ما كان يعود عليه من المعادن ، فجاء فيها ما يلي : وكان قدم عليه مال من معدن القبلية ، ومن معادن جهينة كثير ، وانفتح معدن بني سليم في خلافة أبي بكر ، فقدم عليه منه بصدقته ، فكان يوضع ذلك في بيت المال ، فكان أبو بكر يقسمه على الناس نقرا نقرا - بضم النون وفتح القاف - فيصيب كلّ مئة إنسان كذا وكذا ، وكان يسوّي بين الناس في القسم ، الحر والعبد ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير ا ه كلّه من حواشي الأصل . -