شكيب أرسلان
312
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
معدن غير الذي ذكره الجغرافي العربي المقدسي ، وقال : إنّه بين ينبع النخل ومروة ، وهذا المعدن المجهول لم يزل بكرا ، وأصحابه قبائل صغيرة لا يمكن للأوروبي أن يجول في أرضهم . وأما المعادن المهمة في الجزيرة فهي التي في الحجاز واليمن ، ويكثر فيها الذهب والفضة ، وفيها قليل من النحاس ، وفيها الحديد . ففي جنوبيّ الحجاز معادن كثيرة شهيرة ، وكانوا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم يستخرجون منها بمجرد رفع الحجارة ، ومما لا شكّ فيه أنّ الاستخراج منها وقع بعد المسيح بستمئة سنة ، وكان حثيثا . ومن معادن الحجاز معدن بحران « 1 » بالضم أو بالفتح - على الطريق السلطاني من مكة إلى المدينة . ومنها معدن القبلية « 2 » في جبل قدس ( بالضم ) حيث بويع الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكان معدنا عظيم الغلة .
--> ( 1 ) جاء في « معجم البلدان » بحران بالضم موضع بناحية الفرع ، قال ابن إسحاق : هو معدن بالحجاز في ناحية الفرع ، وذلك المعدن للحجّاج بن علاط البهزي ، قال ابن إسحاق في سرية عبد اللّه بن جحش : فسلك على طريق الحجاز ، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران ( بفتح الباء ) : أضلّ سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه ، كذا قيّده ابن الفرات بفتح الباء ههنا ، وقد قيده في مواضع بضمها ، وذكره العمراني والزمخشري وضبطاه بالفتح . ( 2 ) القبلية - بالتحريك - من نواحي الفرع قال العمراني سراة ما بين المدينة وينبع ، ما سال منها إلى ينبع سمي بالغور ، وما سال منها إلى أودية المدينة سمي بالقبلية ، وأقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه القطيعة بلال بن الحارث المزني ، وكتب له « هذا ما أعطى محمّد رسول اللّه بلال بن الحارث ، أعطاه معادن القبلية غوريّها وجلسيّها : غشية وذات النصب وحيث صلح الزرع من قدس . وكتب معاوية .