شكيب أرسلان

302

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

وفي بيشة بطون من الناس كثيرة في خثعم ، وهلال ، وسواءة بن عامر بن صعصعة ، وعقيل ، والضّباب ، وقريش ، وهم بنو هاشم لهم المعمل . ثم قال ياقوت : وبيشة من عمل مكة ، مما يلي اليمن ، من مكة على خمس مراحل ، وبها من النخل والفسيل شيء كثير ، وفي وادي بيشة موضع مشجّر كثير الأسد ، قال السمهريّ : وأنبئت ليلى بالغريّين سلّمت * عليّ ودوني طخفة ورجامها فإنّ التي أهدت على نأي دارها * سلاما لمردود عليها سلامها عديد الحصى والأثل من بطن بيشة * وطرفائها ما دام فيها حمامها قلت : ( طخفة ) جبل ، و ( رجام ) جبل أيضا . وأما المعمل الذي أشار إليه ياقوت فهو ملك لبني هاشم في بيشة والأصل في تسميته المعمل هو هذه القصة : كان في بيشة سلول وخثعم يتنازعون ، يحفر السلوليون ، فيضعون الفسيل ، فيجيء الخثعميون فينتزعونه ، ولا يزال بينهم القتال على ذلك ، وسمّي المكان الذي كانوا يتنازعون فيه مطلوبا ، فتخوّف العجير السّلوليّ من وقوع شرّ أعظم ، فأخذ من طين هذا المحل ومائه ، ولحق بهشام بن عبد الملك الأموي ، ووصف له صفته ، وأتاه بالماء والطين ، وأخبره بما في بيشة من الأودية ، وما فيها من الفسيل ، وقال له : إنّ من الممكن هناك غرس عشرة آلاف فسيلة في يوم واحد ، فأرسل الخليفة هشام من الشام إلى أمير مكة أن يشتري مئة زنجي ، ويجعل مع كلّ زنجي امرأته ، ثم يحملهم حتى يضعهم بمطلوب ، وينقل إليهم الفسيل حتى يغرسوه ، ففعل أمير مكة ما أمره به الخليفة ، فلما رأى الناس ذلك قالوا : إنّ مطلوبا معمل يعمل فيه ، فذهب اسمه المعمل إلى اليوم ، وقال العجير السلولي : لا نوم للعين إلا وهي ساهرة * حتى أصيب بغيظ أهل مطلوب