شكيب أرسلان

291

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

وطالما قلت : إنّ من أهم الشروط الأساسية لهذه الوحدة هو مدّ الخطوط الحديدية بين الشام وجزيرة العرب ، والعراق وجزيرة العرب ، على أن تكون هذه الخطوط للعرب ، وبأيدي العرب . وبينما كنت أقرأ ترجمة حياة كافور مؤسس الوحدة الإيطالية بقلم المسيو باليولوغ سفير فرنسة في بطرسبورغ سابقا ، إذ وجدته يقول : إنّ كافور كان يرى الشرط الأساسيّ لوحدة إيطالية ربط جميع أجزائها بالخطوط الحديدية ، وقد ابتدأ بذلك من قبل أن يتمّ الوحدة الإيطالية . قابلية خيبر للعمران ونعود إلى عمارة الحجاز فنقول : إنّ من البقاع الملأى مستقبلا - كما يقول الإفرنج - بقعة خيبر ، ولم أصل إلى خيبر ، ولكنّي سمعت بها كثيرا ، وقيل لي : إن بها سبعة أودية سائلة ، ونخيلا من فوق التصور ، وكنت أيام أنا مبعوث الشام في مجلس النواب بإستانبول سعيت بمدّ شعبة من الخطّ الحديدي الحجازي إلى خيبر ، ينفصل من قبل الوصول إلى المدينة المنورة بنحو ساعتين ، ولا تكون مسافة هذا الخط المتشعب من الخط العمودي أكثر من ساعتين فقط ، فكان يمكن ذهاب الإنسان من المدينة إلى خيبر في أربع ساعات لا غير ، وكنا قرّرنا مدّ هذه الشعبة إلى خيبر ، كما قررنا مدّ شعبة أخرى من أذرعات ( درعا ) إلى عجلون في حوران ، وشعبة أخرى من ضبعة إلى الكرك في شرق الأردن ، كلّها من الخط الحجازي ، وجاءت الحرب العامة ، فوقفت كلّ هذه المشروعات ، ثم جاء احتلال الأجانب للبلاد ، فأخى على كلّ شيء ، بينما هم يدّعون أنهم إنما أتوا لأجل إسعاد البلاد وترفية عمرانها ! ! . قال ياقوت الحموي في « معجم البلدان » : إنّ خيبر سبعة حصون : حصن ناعم ، وحصن القموص ، وحصن الشق ، وحصن النطاة ، وحصن السلالم ، وحصن الوطيح ، وحصن الكتيبة ، ولها كلّها مزارع ونخل كثير .