شكيب أرسلان

281

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

ونصّ واحدة منها : اعف يا اللّه ، عبدك أود بن موسى . ونصّ أخرى : إياد بن عيفر بن أوس ، بربه واثق . نص أخرى : باللّه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ( كلمة لم تمكن قراءتها ) واثق باللّه . ونص أخرى : اللهم حكم عبدك عيفر بن أبي قبيع من النادي وكتب . ونص أخرى : اللهم صل على محمد النبي وكتب محمد بن أبي قبيع . وجبل السّكارى هذا على طرف الطائف إلى جهة المثناة - رابية لا تعلو أكثر من ستين مترا عن سطح الأرض ، لكنّها لشدة قربها من البلدة يشرف الذي يتوقّل فيها على جميع الطائف وبساتينها ، فيقصد الناس النزهة هناك ، ولما كان الجبل كلّه صخريا كانت فيه جنادل كثيرة بعضها فوق بعض ، ومنها ما هو ملاق الآخر على شكل يتكوّن منه شيء أشبه بالكهف « 1 » ، فيتقي الذي يقيلون تحت هذه الصخور حرّ الشمس . وقد كان لنا هناك قيلات ، لم نزل نتذكر لطفها بدعوة الشيخ عبد القادر الشيبي كبير سدنة البيت الحرام ، الذي هو المثل البعيد في الكرم وحسن الوفادة ، والذي ذكرته مرارا في هذه الرحلة ، إلى أن قال لي الكثيرون : تاللّه تفتأ تذكر الشيبي ، فقلت ارتجالا : يقولون لي : نبغي جواب سؤالنا * ويسألني عن ذاك صحبي وجلّاسي لماذا نرى الشّيبيّ عندك أولا * وتؤثره في كلّ شيء على النّاس فقلت : أرى الشّيبيّ يندر مثله * ببرّ وإكرام ولطف وإيناس وفي خدمة الإسلام قد شاب مفرقي * لذاك أرى الشّيبيّ تاجا على رأسي وبعد أن برحت الحجاز بقيت المكاتبة بيني وبين الشيخ المشار إليه

--> ( 1 ) سبق للمؤلف أن تحدّث عن صخور الطائف ص ( 173 ) ] .