شكيب أرسلان
266
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
خبر فتح النبي صلى الله عليه وسلم الطائف قال ياقوت : ثم حسدهم طوائف العرب وقصدوهم ، فصمدوا لهم ، وجدّوا في حربهم ، فلما لم يظفروا منهم بطائل ، ولا طمعوا منهم بغرّة ، تركوهم على حالهم أغبط العرب عيشا ، إلى أن جاء الإسلام ، فغزاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فافتتحها سنة تسع من الهجرة صلحا ، وكتب لهم كتابا ، نزل عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شوّال سنة ثمان عند منصرفه من حنين ، وتحصّنوا منه ، واحتاطوا لأنفسهم غاية الاحتياط ، فلم يكن إليهم سبيل ، ونزل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رقيق من رقيق أهل الطائف ، منهم أبو بكرة نفيع بن مسروح مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جماعة كثيرة ، منهم الأزرق الذي تنسب إليه الأزارقة ، والد نافع بن الأزرق الخارجي الشاري ، فعتقوا بنزولهم إليه . ونصب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منجنيقا ودبّابة ، فأحرقها أهل الطائف ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لم يؤذن لي في فتح الطائف » ثم انصرف عنها إلى الجعرانة ، ليقسّم سبي أهل حنين وغنائمهم ، فخافت ثقيف أن يعود إليهم ، فبعثوا إليه وفدهم ، وتصالحوا على أن يسلموا ، ويقرّوا على ما في أيديهم من أموالهم وركازهم ، فصالحهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن يسلموا ، وعلى أن لا يزنوا ولا يربوا ، وكانوا أهل زنا وربا . ا ه . قال ياقوت : وكان معاوية يقول : أغبط الناس عيشا عبدي ، أو قال : مولاي سعد ، وكان يلي أمواله بالحجاز ، ويتربّع جدة ، ويتقّيظ الطائف ، ويشتو بمكة . ولذلك وصف محمد بن عبد اللّه النميري زينب بنت