شكيب أرسلان
267
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
يوسف أخت الحجاج بالنّعمة والرفاهية فقال : تشتو بمكة نعمة * ومصيفها بالطّائف وقال البلاذري في « فتوح البلدان » « 1 » عن غزوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم للطائف ما يأتي : لمّا هزمت هوازن يوم حنين ، وقتل دريد بن الصمة ، أتى فلّهم أوطاس ، فبعث إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا عامر الأشعري ، فقتل ، فقام بأمر النّاس أبو موسى عبد اللّه بن قيس الأشعري ، وأقبل المسلمون إلى أوطاس ، فلما رأى ذلك مالك بن عوف بن سعد أحد بني دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن ، وكان رئيس هوازن يومئذ ، هرب إلى الطائف ، فوجد أهلها مستعدّين للحصار ، قد رمّوا حصنهم ، وجمعوا فيه الميرة ، فأقام بها . وسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمسلمين ، حتى نزل الطائف ، فرمتهم ثقيف بالحجارة والنّبل ، ونصب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منجنيقا على حصنهم ، وكانت مع المسلمين دبابة من جلود البقر ، فألقت عليها ثقيف سكك الحديد المحماة فأحرقتها ، فأصيب من تحتها من المسلمين ، وكان حصار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الطائف خمس عشرة ليلة ، وكان غزوه إياها في شوال سنة ثمان « 2 » . قالوا : ونزل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رقيق من رقيق أهل الطائف ، منهم أبو بكرة بن مسروح مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واسمه نفيع ، ومنهم الأزرق ، الذي نسبت الأزارقة إليه ، كان عبدا روميا حدّادا ، وهو أبو نافع بن الأزرق الخارجي ، فأعتقوا بنزولهم ، ويقال : إنّ نافع بن الأزرق الخارجي من بني حنيفة ، وأنّ الأزرق الذي نزل من الطائف غيره .
--> ( 1 ) [ فتوح البلدان ] : ( 66 ) ] . ( 2 ) [ أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الطائف رقم ( 4326 ، 4327 ) ومسلم في الجهاد والسير رقم ( 1778 ) ] .