شكيب أرسلان
265
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
فمنعوهم منه ، وجرت بينهم حرب ، انتصرت فيها ثقيف ، وتفرّدت بملك الطائف ، فضربتهم العرب مثلا ، فقال أبو طالب بن عبد المطلب : منعنا أرضنا من كلّ حيّ * كما امتنعت بطائفها ثقيف أتاهم معشر كي يسلبوهم * فحالت دون ذلكم السّيوف وقال بعض الأنصار : فكونوا دون بيضتكم كقوم * حموا أعنابهم من كلّ عاد وذكر المدائني : أنّ سليمان بن عبد الملك لما حجّ مرّ بالطائف ، فرأى بيادر الزبيب ، فقال : ما هذه الحرار ؟ فقالوا : ليست حرارا ، ولكنها بيادر الزبيب ، فقال : للّه در قسي : بأيّ أرض وضع سهامه ، وبأيّ أرض مهّد عشّ فراخه ا ه . قلت : لعلّ سليمان بن عبد الملك سمع بذكر عنب الطائف الشهير ، فحج إليه من بعد أن حجّ البيت ، ورأى ما رأى منه . وهنا يخطر ببالي قصة عن شدة نهمه رواها عنه أحد أصحابه ، وهو أنّهم ذهبوا معه يوما إلى بستان للنزهة ، فأتوه بزنبيلين ، أحدهما ملآن تينا ، والآخر ملآن بيضا ، فلم يزل يأكل من هذا تينة ، ومن هذا بيضة ، حتى أتى عليهما ، ثم قام يطوف على الأشجار المثمرة ، فقطف بيده من كلّ نوع وأكل أكلا ذريعا . قال رواي القصة : ثم صرنا نقول له : وهذا العنقود يا أمير المؤمنين فيخرطه في فيه « 1 » الخ فلا عجب أن عرّج أمير المؤمنين سليمان على كروم الطائف . . . * * *
--> ( 1 ) خرط العنقود : وضعه في فيه ، فقضم حبه ، وأخرج عمشوشه عاريا .