شكيب أرسلان
184
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
الأشرفي لما توجه إلى جهات الهند لقتال الإفرنج المخذولين أمر أهل الطائف بصلاة الجمعة ، وذلك بإشارة سيدنا العلامة المفيد رئيس الحكماء نور الدين أحمد بن محمد بن خضر القرشي الكازروني الشافعي ، فجمعوها في سنة خمس عشرة وتسعمئة ، واستمرت إلى أن زرت الزيارة الثانية في السنة التي بعدها ، وهي موجودة بعد ذلك في غير المسجد الكبير ، الذي فيه قبر سيدنا عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، فإنّه منفرد عن القرى وسط التربة ، يصعب على أهل البلد التوجّه إليه لبعده عن بعضهم ، وكونهم لا يسمعون النداء منه ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد ا ه . قلت : هذا قد كان يوما من الأيام ، فأما الآن فالجماعة تقام في مسجد ابن عباس المعمور ، ويصلّي فيه أهل الطائف وقراها ، وفي أيام الصيف عندما يكون أهل مكة في الطائف يجتمع فيه نهار الجمعة ألوف مؤلّفة . ثم جاء في كتاب « إهداء اللطائف من أخبار الطائف » للعجيمي المكي أنّ في لقيم قبور بعض الصحابة . واللّه أعلم . وممّن ذكر لقيم الأخ الفاضل المؤرخ السيد خير الدين الزركلي الشاعر الشهير ، فقد أتى على ذكر قرى الطائف بأجمعها مما لم يرد مجموعا ولا في كتاب . ويكفيه أنّ أبا محمد الحسن بن أحمد الهمداني - صاحب « صفة جزيرة العرب » الذي لم يؤلّف أحد في بابه مثله ، وصاحب كتاب « الإكليل » الشهير - قد ذكر طرفا من قرى الطائف ، لكنّه لم يوفّق إلى الاستقصاء الذي استقصاه الخير الزركلي ، فهو يقول عن لقيم ما يلي : لقيم واد طويل خصيب ، يجتاز في أقل من ساعتين ، أوله مزارع الشدايين بعد المليساء ، وآخره قرية الصافة على ما يزعمون ، وعندي أن