شكيب أرسلان

185

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

آخره جبل رغاف ، وهو كثير القرى والمزارع ، وقد أتيت على أسمائها في مواضعها . وفي كتاب العجيمي : أنّ لقيما قرية كبيرة مشتملة على بساتين ومزارع وآبار - ثم قال - وهي مسكن جماعة من ثقيف يقال لهم : الحمدة ، وقد قتل صناديدهم الشريف زيد بن محسن في حدود سنة ( 1040 ) لخروجهم عن طاعته ا ه . والذي صحّ عندي أنّ جماعة ثقيف يسكنون قرية المليساء ، وقد تدعى باسم الحمدة ، الذين ذكرهم العجيمي لسكناهم بها إلى الآن . أما لقيم ففيه من ثقيف وغيرها من قبائل العرب عدد غير قليل منتشرون في مزارع هذا الوادي وقراه ، وأما اطلاق اسم القرية عليه فلا أعلم له وجها ، إلا إن كانت فيه قرية تدعى لقيما ، تغيّر اسمها بعد زمن العجيمي ، وأطلق الاسم على الوادي كله » ا ه « 1 » . قلت : المعروف الآن أنّ لقيما هي هذه البيوت التي تمر بها ، تارة تراها عن يمينك ، وتارة عن شمالك ، قبل دخولك إلى الطائف . فأما الحدود الأصلية للقيم فلم أستعلم عنها ، ولعلها كما قال الفاضل الزركلي . وقرأت مرّة في أحد كتب الأدب أبياتا لرجل اسمه اللقيمي نظمها لتنقش على قبره ، وضمّنها بحساب الجمّل تاريخا يوافق سنة ( 1178 ) وآخر هذه الأبيات هو هذا : فإذا ثوى قبر اللّقيمي أرّخوا * مستمنح للعفو أسعد مصطفى هذا ما حضرني من أمر لقيم ، ولا بدّ لي من أن أردفه بهذه النادرة لوقوعها فيها :

--> ( 1 ) [ ما رأيت وما سمعت ص ( 95 ) ] .