اولياء چلبي

96

الرحلة الحجازية

مدهشة ، وإلى الآن يسمع الصوت من هذه الصخرة . وصخور المنطقة كلها ملساء . وما زال الشق الذي أحدثه جبريل عليه السلام بجناحيه واضح للعيان حتى اليوم . إن بعض النوق تسمع صوت ناقة صالح عليه السلام أثناء المرور من هذه المنطقة الصخرية ، وتلك النوق التي تسمع الصوت تتجمد في مكانها ولا تستطيع الحركة ، ولذلك ، فإن القوافل عند مرورها من هذه المنطقة تطلق المدافع والبنادق ويكبر المارة مرددين بصوت عال « اللّه . . . اللّه . . . اللّه أكبر . . » حتى لا تسمع النوق صوت الأنين الصادر عن ناقة صالح عليه السلام . ومع أن قافلتنا قد فعلت نفس الشئ ؛ فأطلقت المدافع والبنادق . . وكبرنا جميعا ، إلا أن سبعون ناقة قد توقفت في مكانها ، ولم تستطع الحركة ، فقام أصحابها بذبحها فداءا في سبيل اللّه . . وترضية للباشا ؛ وهم يقولون . . « . . لقد سمعت الإبل صوت الناقة الصغيرة بين الصخور . . ولن ترجى منها فائدة بعد الآن . . » . قام عصاة البدو وأشقياءهم ، بالتفرق والتشتت في أماكن بعيدة ، بعد أن سمعوا جلبة القافلة ، وطنطنة قوات حسين باشا . ويمثل شمال مضيق الناقة هذا حدود الشام ؛ حيث أن من يمتلك أمور مصر ، أو يحكمها ، تكون مكة المكرمة ، والمدينة المنورة تحت حكمه ، وإدارته . ويأتي القمح ، والمؤن إلى المدينتين المقدستين من مصر عن طريق السويس ، ولولا مصر لمات أهل الحجاز ، والطائف جوعا . وقد حدت أن وقعت مصر في أيدي الروم سنة 26 م فاستولى الزنوج على مكة والمدينة ، فما كان من « دارشاه » سلطان بغداد آنذاك إلا أن أعمل سيفه في رقابهم ، وفتح الحجاز ، وكان يرسل المؤن إلى مكة ، والمدينة سنويا . ولم تدخل مكة المكرمة ، أو المدينة المنورة - منذ العصر الجاهلي - تحت نفوذ الكفرة ، ولن تدخل قط ، إن شاء اللّه . . وإن كانت المدينتين المقدستين قد خضعتا في بعض العصور لسيطرة بعض المذاهب الغير سنية . والحجيج الذين تطأ أقدامهم حدود صخرة الناقة ، يترجلون ويدعون اللّه قائلين « اللهم ثبت قدمي على طريق عرفات » وتستغرق الرحلة في هذه المنطقة ساعة واحدة ، حتى تدخل القوافل وادى سمود .