اولياء چلبي
97
الرحلة الحجازية
قوم سمود ؛ أي آبار صالح : هي حدود الكعبة ، بها آبار كثيرة واسعة ، متدفقة المياه ، كانت من مدن سيدنا صالح . وبها الكثير من المراعى المعشبة الخضراء ، يتوقف بها الحجيج فترة للاستراحة ، والاستزادة من حدائقها ، وبساتينها ، وفواكهها ؛ وأحد هذه الأطلال يطلق عليها مدينة الوادي العتيق . الوادي العتيق : أطلال مدينة تحيط بها حدائق النخيل من كل جانب ، يأتيها العرب في موسم التمور ، لجمعه ، والتمتع بطلاوته ، وبالقرب منها مدينة أخرى تسمى وادى صفره . وادى صفره : أطلال مدينة قديمة تسمى « وادى صفره » ، وهي عبارة عن أطلال ، وبقايا ، وخرابات ، وسط الحدائق ، والرياض ، والبساتين . يسعد بها العرب ويستلذون فواكهها . وادى القرا : شيده قوم سمود ، منازلة عبارة عن مغارات ، شقت في صخور الجبال ، تحيط به مجموعة من الصخور التي يمكن للإنسان أن يستخلص منها العبر ، ولم أر مثل هذه الصخور في أي بقعة أخرى من ديار العالم ؛ فبعضها كالسرو ، وبعضها كالأفاعى ، أو التنين . والبعض الآخر كالأسود المتنوعة ، أو كالسفن المبحرة ، أسفلها مجوف ، ومقسّم إلى غرف ، وحجرات ، وبعضها ؛ كخراطيم الأفيال المشرئبة ، وقد تشابكت بعضها بالبعض الآخر . لأرضية مفروشة بالرمل الناعم ، وبين خضم هذا البحر الرملي ، ترى القواقع ، والأصداف ، المتنوعة ، لشتى مخلوقات البحر ، مما يجعل المتأمل لها يقتنع تمام الاقتناع بأن هذا المكان كان في الزمن الغابر بحرا متلاطم الأمواج ، يعج بكثير من المخلوقات وقد قرأت - أنا العبد الحقير - في التاريخ اليوناني القديم ، أن صحراء مكة المكرمة ، والمدينة المنورة كانت كلها بحرا متلاطما قبل أن يفتح الإسكندر