اولياء چلبي

95

الرحلة الحجازية

بقينا هنا ساعة ، وبعدها غصنا ثانيا في بحر الرمال اللانهائى وسرنا به ثمانية عشر ساعة مستمتعين تارة بهديل القمرى ، وتارة أخرى بمطاردة النعام ، أو صيد الغزلان ، والآرانب البرية . منزل شق العجوز : أطلق عليه هذا الاسم لأن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه كان قد شق عجوزا شمطاء إلى شقين بسبب سوء خلقها ، وما زال جسدها كالحجارة السوداء في غرب الطريق . ويطلق الآهالى على هذا المكان « المنطقة التي لا يمر بها الخازوق » . وقد أمرت ، والدة السلطان بحفر عدة آبار في هذه المنطقة هذه السنة . لم نمكث هنا طويلا . وبينما كنا نسير مستمتعين بهديل القمرى ، فإذا بصوت جاويش الكتيبة يقطع هذا السكوت معلنا : « سنصل اليوم عند الظهر إلى الممر الضيق المسمى « قضاء سيدنا صالح » فاستعدوا ، وكونوا على يقظة تامه لأن ابن رشيد قام بقتل الحجاج في هذا الموقع في العام الماضي . والواقع انه منقاد لطاعة حسين باشا هذا العام ، ولكن ربما تشعر قبيلة أخرى برغبة في النهب أو يستشعرون لذة من ذلك . فلا تغفلوا . . . » . وقد حرص الباشا على أن يجعل الجند يسيرون في نظام وانتظام بأسلحتهم وهم في وضع الاستعداد الدائم . وبعد قليل عاد المبشرون من المقدمة معلنين : « كان الآعراب ينتظرون وصولنا بعد يومين . ولقد قضينا علي بعض العصابات وعدنا ببعض الرؤوس والألسنة . . » . عتيق الرمال : ما أن تصل القافلة إلى مضيق النقب حتى تواجه بعتيق الرمال ، وهو بحر من الرمال والنيران ، وعنده تتسمر الجمال واقفة وهي تبعبع . ويسمى الجبل المحيط بهذا المضيق « جبل الناقة » وسبب هذه التسمية أن سيدنا صالح قد أرسل إلي قومه في هذه البقاع ، ولم يؤمن بع بعض من قومه ، وأنكروا عليه دعوته ، وأصروا على عقر ناقته ، فأخذوا يرصدونها ، وخرجوا يرقبونها ، فلما صدت عن وردها ، ورجعت عن مائها ، فرموها بسهم انتظم عظم ساقها ، وابتدرها آخر منهم بالسيف ، فكشف عن عرقوبها ، فخرت على الأرض ، فطعنها في لبتها فنحرها . . . فرعدت السماء رعدة