اولياء چلبي

86

الرحلة الحجازية

الفور ، واستمرت في سيرها ، أربعة عشر ساعة ، حتى دخلنا في ممر ضيق ومضيق مهول . قلعة الفطران : تخضع لسيطرة صوباشى « 1 » قلعة الكرك من أعمال القدس . أهلها غلاظ ، عصاة حتى أنه ما أن بدت قلعة القطران للعيان حتى وجدنا أنفسنا بين أربعين ، أو خمسين فارسا بدويا ، وقد سيروا خيولهم علينا ، ووجهوا سهامهم ، ومزارقهم نحونا . وعلى الفور قام فرساننا بالرد عليهم ، وأمطروهم بوابل من الرصاص ، فقتل اثنان منهم وفر الباقون . ودخلنا نحن القلعة ، وقد كانت على شكل مربع ، قلعة صغيرة محيطها ثلاثمائة خطوة ، بداخلها سبع منازل ومخازن . بها سبعون رجلا من رجال الحصار - جنود القلاع . ومعظمهم يجلبون مؤنهم ، وموادهم الغذائية من الكرك ، كما يحضرون الظهيرة ؛ ويبيعونها هنا ، بأسعار عالية . تحرك العبد الفقير من هناك مع بعض من جند القلعة وحوالي مائتي من المسلحين بالبنادق ، وأتجهنا نحو الغرب متخطين عقبات ، وسالكين طرقا حجرية ، حتى وصلنا قلعة الكرك بعد مسيرة ساعتين . قلعة الكرك : تعد من أهم سناجق ولاية القدس ، وهي ملتزمية « 2 » ضواحيها حوالي سبعين قرية . شيدها العباسيون . وقد سلمت القلعة إلى السلطان سليم « 3 » سنة 922 ه -

--> ( 1 ) صوباشى : Subasi - أمين البلدية - ومدير الأمن ؛ اصطلاح ادارى عثمانى كان يطلق على كبار موظفى الإدارة في المراكز والقصبات في العهد العثماني . وكانت أعمالهم تشبه أعمال الضبطية الإدارية في عصرنا الحالي . وكان عثمان هان - مؤسس الدولة العثمانية - هو أول من أسند هذا المنصب إلي أخيه « كوندوز بك » . كما أسند أعمال الحكومة إلى ابنه أورخان بك ، وذلك بعد فتح قره حصار . [ عاشق باشازادة مارنجى ص 20 ] كما قام السلطان محمد الفاتح بتعيين « سليمان بك » صوباشيا على استانبول بعد فتحها ، وفوضه في أمر تعميرها واعمارها . [ تاج التواريخ ج 1 ص 447 ] . « المترجم » ( 2 ) الملتزمية : اصطلاح مالي عثمانى يطلق على القرية أو القصبة التي تمنح لأجد رجالات الدولة نظير مبلغ معيّن يقدمه إلى الخزينة سنويا أو يدفعه مقدما لعدة سنوات ثم يقوم بتحصيله من الأهالي . وكانت هذه الملتزمية تحال إلى من يدفع أكثر . كما يمكن أن يطلق هذا المصطلح على المبلغ المطلوب من الملتزم . « المترجم » ( 3 ) السلطان سليم الأول : 875 / 926 ه - 1470 / 1526 م .