اولياء چلبي

87

الرحلة الحجازية

1516 م لها حصن خماسي الشكل ، وقلعة الظاهر بيبرس « 1 » متينه جدا ، بداخلها مائة وخمسين منزلا ، وجامعا ، وخانا ، وحماما . ولها سوقا صغيرا ، وكانت في الماضي سجنا يستخدمه السلاطين المصريون . وبها مزار الشيخ شجاع « 2 » . وقد اشترينا . على عجل ، بعض المأكولات والمشروبات من هنا ، وما أن لاح لنا أن الحجاج ينسحبون فوجا فوجا حتى جن جنوننا ، وأتينا إلى قلعة القطران في ساعتين ، فوجدنا أن كل الحجيج قد غادروا المكان ، ولم يبق سوى المؤخرة . فرافقناها ، وقطعنا مسيرة أربع عشرة ساعة حتى وصلنا إلى : منزل تابوت : لم تبق أي أطلال من البناء ، وفي هذا المكان يجمع الأعراب منتجاتهم لبيعها إلى الحجيج ، وإذا ما سنحت لهم الفرصة فإنهم ينهبون ما يتاح لهم من متاع الحجاج ويهربون بها . حمدا للّه . . إذ تحسن الجو ، وعادت البسمة والحيوية إلى وجوه الناس ، ودبت الحركة في أوصال الدواب . وبينما كان الحجاج مشغولون بملئ جرارهم ، وقربهم من المياه ، هاجم البدو ثلاثة قطارات من البغال والجمال مطلقين صيحاتهم ، وولولاتهم

--> - لقب ب « ياووز » الفظ . وهو ناسع سلاطين آل عثمان ، فاتح مصر والشام ابن بايزيد خان ، حفيد محمد الفاتح ووالد سليمان القانوني جمع بين السلطة والخلافة . وسّع من حدود الدولة في آسيا وأفريقيا . شمل خير الدين بارباروس برعايته ، تولى العرش 918 ه حاول خلق جنسية عثمانية تشمل كل العناصر الإسلامية التي دخلت حوزة الدولة ليخلق بذلك تكتلا إسلاميا يصد الصفويين سنة 1920 ه - 1514 م موقعة چالديران ، ولم يدفعه إلى ذلك إلا رغبته في كسر شوكة الصفويين لتعاملهم مع البرتغاليين . توفى عن إحدى وخمسين سنة بعد أن قضى في السلطة ثمان سنوات فقط وثمانية أشهر » . ( 1 ) الظاهر بيبرس : هو الملك الظاهر سيف الدين الصالحي البندقدارى 1223 - 1277 م - 620 - 676 ه وهو السلطان الرابع للمماليك البحرية . اختلفت الروايات حول مولده . . وهو قپچاقى في الأصل ، اختطفه تجار الرقيق هو وأخيه في الرضاعة وأحضر إلى سيواس ومنها إلى حلب ثم أخيرا إلى الشام . نال أخيرا حريته على يد ملك مصر الأيوبي الملك الصالح نجم الدين . أحبه شعب مصر لسلوكه الطيب تجاه الشعب . كوّن إمبراطورية مصرية ، أصبح لها كلمة مسموعة في العالم الإسلامي . ما زالت أثاره على مستوى العالم العربي والإسلامي مائلة للعيان . . وخاصة في القاهرة وحلب والشام والحجاز . . ويعتبر من أهم الحكام الذين أعطوا أهمية قصوى للمنشآت المعمارية ؛ من جوامع ، ومدارس ، ومستشفيات ، وأسبلة . . كان رجل دولة من الطراز الأول ؛ له بصماته في ميادين الحرب ، وتشكيلات الجيش ، وإدارة أمور الدولة . جمع السلطات في يده لكي يضمن الأمن في البلاد ، ويحول دون فساد المماليك . « المترجم » ( 2 ) الشيخ شجاع : هو الشجاعى شاهين الجمالى شيخ خدم المسجد النبوي الشريف حوالي سنة 893 ه . « المترجم »