اولياء چلبي
75
الرحلة الحجازية
قرية البوصرة الصغرى : قرية ذات ثلاثين بيتا ، وجامعا ، وهي تبعد عن البوصرة التي وصلها النبي صلى اللّه عليه وسلّم للتجارة قبل البعثة بمسيرة خمس ساعات . وبها قبر سيدنا إلياس بن آخطوان . جامعها ذو منارتين وعلى بعد ثنتا عشر ساعة منها يقع منزل كتيبة ؛ . منزل كتيبة : تبة صغيرة وسط صحراء حوران . كانت عامرة في وقت ما ، ولكنها أصبحت خرابا ، تسكنها البوم ، والغربان من جراء تعديات الأعراب وهجماتهم المتوالية . بها عين ، مياهها عذبة . أخذ الحجاج حاجتهم من الماء منها . وتتمتع فتيات كتيبة وما جاورها من القرى بجمال آخاذ ، وجاذبية لا تقاوم ، فكلهن من ذوات الدلال ، قمريات الوجه ، ملائكيات الطلعة ، وكأنهن حوريات من حورى الجنة . أثّرن في بعض الحجاج حتى صرفوا النظر عن استكمال الحج ، وكتبوا للقائدين عن رغبتهم هذه والبقاء في هذه الديار . ويسجل التاريخ أن سيدنا آدم قد قام بزراعة ديار حوران هذه ولذلك فهي منطقة خصبة ، مباركة ، كثيرة المحاصيل ؛ من حبة القمح الواحدة تخرج خمس عشرة سنبلة أو ما يزيد . ومن كل سنبلة يخرج ما لا يقل عن مائة حبة . ويجود بها سبعة أنواع من القمح ومثلهم من الشعير . قمحها وشعيرها من النوع الجيد الممتلئ ، محصولها يكفى العالم بأسره لوفرته . ولكن يهاجمها كثير من عصاة ، وبدو الموال والتلدان القادمون من الصحراء بآلاف من بعيرهم ، وجمالهم ، ودوابهم ، يحمّلونها بالقمح من الأجران ، ويفرون بها . ولا يجرؤ أي من السكان أن يعترض بأي شكل من الأشكال . تحركت الفافلة من كتيبة عابرة الصحراء ، وقد مررنا بالعديد من القرى التي كانت تشاهد جوامعها ، وخاناتها . وبعد أن تابعنا المسير مسافة خمس عشرة ساعة وصلنا إلى :