اولياء چلبي
76
الرحلة الحجازية
قلعة مزيرب : شيد هذه القلعة حاتم الطائي في زمن سيدنا أبى بكر الصديق ( رضى اللّه عنه ) . والقلعة عبارة عن مربع داخل منطقة حجرية ، محيطها حوالي ثمانمائة خطوة . ويوجد في جدران الحصن ثمانين فتحة للرماة . يسكنها أحد السادة الباشوات - القواد ، وفي معيته ثلاثمائة جنديا ، كما يقطن بها قاضى حوران ، ضواحيها ، وتوابعها حوالي مائتين وسبعين قرية ونجعا . كما يوجد داخل حصون القلعة جامعا ، وحماما صغيرا ، ومخازن عديدة حيث تحفظ الأموال الأميرية وبضائع التجار بها . نهر الحور : ينبع من جبال البوصره ، ويصب في بحيرة منى Mina . أقام قائد الحملة حسين باشا ، وبقية الحجاج خيامهم على الساحل المواجه للنهر ، ومكثنا بهذا الموقع مدة عشرة أيام حتى بداية ذي القعدة حتى تجمع الحجاج من المناطق المجاورة ، وبلغ عدد الخيام المقامة ستمائة وثلاثين خيمة . كما كانت هناك خيام أخرى تخص الحرفيين ، وما شابه ذلك . كما أقيمت هناك دكاكين كثيرة منها ثلاثمائة للخبازين والطباخين والبزازين والقزازين . وكانت مسافة معسكر الجيش يبلغ طولها ثمانية آلاف خطوة . يفد أعراب البادية المجاورة إلى هذا السوق كل سنة للبيع والشراء ، فيحققون أرباحا طائلة . ومعظم مشترياتهم من الأقمشة الغالية النفيسة . أما القبائل التي كانت توفر الجمال اللازمة للحجاج فكان من أشهرهم : آل عمر ، آل رشيد ، آل رياح ، آل معان ، آل خرنوش ، آل طورابى ، آل شهاب ، بنى سالم ، بنى إبراهيم ، بنى ابن حنش ، آل حرفوش ، بنى زيد ، بنى صقر ، بنى عطية وعطا ، بنى زهد ، بنى وحيدات ، وكذا بعض من مشايخ نابلوس - نابلس ، وعجلون ، وصفد ، وعكا ، والرملة ، وغزه ، والقدس ، ومشايخ خليل الرحمن . والحاصل فإن مشايخ السبع والسبعين قبيلة التي تنال من الصرة السلطانية ، والإحسانات من خزينة الشام ، هم ، وأتباعهم ومعهم ما بين أربعين ، أو خمسين ألفا من الجمال والبعير مكلفون بخدمة حجاج بيت اللّه الحرام منذ عهد السلطان سليمان