اولياء چلبي
67
الرحلة الحجازية
يحمله الحجاج المصريون في رحلة الذهاب والاياب من مكة والمدينة وجدة التي كانت تجمع في خاناتها تجارة الشرق والغرب . رافق أوليا قافلة الحج المصري بعد أن شحن كتبه ، وهداياه مع بعض من عبيده ، وغلمانه في إحدى السفن المتجهة إلى السويس بحمولتها من البن والدخان ، وبضائع الهند ، والصين ، وجاوه ، ورقيق الحبشة وأفريقيا . ويذهب الرحالة إلى مصر عبر طريق العقبة وطور سيناء حتى وصل إلى السويس ، ومنها إلى القاهرة مرورا ببلبيس والصالحية . ويسجل لنا أنه تردد بين القاهرة ، وبلبيس عدة مرات لاستقبال عبد الرحمن باشا الذي عيّن واليا على مصر في ( 1087 ه - 12 تموز سنة 1676 م ) . وفي إعتقادى أن كتاب « سياحتنامه » أوليا چلبي من أدق وأوفى ما كتب عن الحجاز ومصر في القرن السابع عشر ، فلو استبعدنا المبالغات في تفسير بعض الظواهر لأعتبر هذا الكتاب سجلا وافيا لما كان في الحجاز ومصر من أثار ، ومساجد ، وجوامع ، وتكايا ، وزوايا ومستشفيات ، وبيمارستانات ، وكنائس ، وخانات ، وقصور ، وبرك ، وترع ، وقنوات ، ومعسكرات ، وعائلات . وكذا مرجعا لا يستهان به للوضع الاجتماعي ، والاقتصادي ، والعسكري ، والإدارى لمصر في هذه الحقبة التاريخية الغامضة من تاريخ مصر . فقد طاف الرجل بكل مصر ، حيث ذهب إلى دمياط عن طريق النيل ثم إلى الإسكندرية ، ورشيد ووصف لنا كل مدن ، ومراكز وقرى الدلتا ، ثم رافق حامية متجهة إلى السودان فتعرف وعرّف لنا بكل مدن الوادي حتى وصل إلى أعماق السودان والحبشة وبلاد الفونج والتقى بملكها ووصف لنا ما كانت عليه هذه البلاد ، والقبائل من تخلف وما كان يسودها من عادات وتقاليد وأعراف « 1 » . بقي أوليا چلبى في السودان ، والحبشة مدة طويلة ، وعاد إلى مصر عن طريق ساحل البحر الأحمر وسجل كل ملاحظاته ومشاهداته والتي كان يدعمها بالمراجع في مجلدة العاشر والأخير في مجموعة رحلاته .
--> ( 1 ) آوليا چلبي سياحتنامة س ، ج 1 . ، استانبول سنة 1938 . وتعد ترجمته للنشر حاليا من قبل مترجم ، وناشر هذا الجزء . « المترجم »