اولياء چلبي

63

الرحلة الحجازية

ووساطات لجمع كلمة أمراء الأناضول للمشاركة في القضاء على عصيان ( واردار على باشا ) الذي كان يهدد كيان الدولة أنذاك . ويحكى هو نفسه أنه بسبب العواصف الثلجية التي هبت خلال إحدى هذه الرحلات ضل طريقة فوجد نفسه وسط الجلاليين أمثال حيدر أوغلى وقاطرجى أوغلى وقد ساعدته هذه الصدف على التعرف عن قرب على ثورة الجلاليين « 1 » . والكتابة عنها هي وثورة ( واردار على باشا ) وقد أعطى معلومات قيمة جدا عن هاتين الثورتين . يعود رحّالتنا إلى إستانبول ( 1058 ه - سنة 1648 م ) . ولكنه يتوجه مع أمير أمراء الشام مرتضى باشا إلى الشام في ( 1060 ه - 18 سبتمبر سنة 1648 م ) ويظل بها حتى ( 1058 ه - 14 تموز سنة 1650 م ) وخلال هذه الفترة يكلفه مرتضى باشا بالتوجه إلى حاكم غزة ، ، ويحمله الرسائل إلى الشهابيين في لبنان ، مما أتاح له رؤية الكثير من بلدان ، ومناطق سوريا وفلسطين . وبعد أن يطوف بالكثير من مدن وسط شرق الأناضول ( لجمع الأموال لسيواس ) يعود إلى استانبول وتسير الأمور لصالح أوليا چلبي ، فيعين خاله ملك أحمد باشا صدرا أعظم وبالتالي يصير أوليا چلبي أمين الجيش المتوجه لتأديب الجلاليين . ويعاصر ، ويرى سوء إدارة خاله - كما يرى عن قرب ما يدبر في القصر من خطط ، وخدع ، ومكائد . ويصاحب بعض منها وهو في رفقة ملك أحمد باشا ، وفي بعض منها وهو وحده . وقد كان يقاوم رغبة خاله هذا في أن يدفع إلى السوق بنقود مزيفة للقضاء على الأزمة ، الاقتصادية وكيف أن هذه السياسة قد أدت إلى عواقب وخيمة ، وإلى ثورة الحرفيين . ولما تم عزل الصدر الأعظم وتعينه أميرا للأمراء على « أوزى » Ozi أتيحت الفرصة لأوليا چلبي ليقوم بأول رحلة له في بلاد الروميلى ، وأستمرت هذه الرحلة من ( 1062 ه - 23 أغسطس سنة 1651 م ) إلى نهاية ( 1604 ه - حزيران سنة 1653 م ) وكانت هذه الرحلة في بعض منها في رفقة ملك أحمد باشا ، وفي بعض منها وحده . وكان يقوم بحمل الرسائل المهمة بين روسچوق Ruscuk - وإستانبول ، وذهب إلى سلسترا ، وطاف

--> ( 1 ) جلالي : مصطلح ادارى عثمانى يطلق على العاصي أو الخارج عن القانون أو من يعمل ضد السلطان ، وقد كان هذا في البداية اسم لأحد العصاة الذين ظهروا بالقرب من طوقات ورفع راية العصيان ضد السلطان سليم الأول ( 918 - 927 ه - 1512 - 1520 م ) وادعى المهدية والتف حوله عدد كبير من قطاع الطرق واتباع العصابات وسبب قلاقل كبيرة للدولة تم القضاء عليهم . ولكن ظل أسمهم يطلق كل العصاة الخارجين على الدولة : أنظر : محمد ذكى باكالين . المصدر السابق ( المترجم ) .