اولياء چلبي

62

الرحلة الحجازية

وما أن رأى سعد بن أبي وقاص ( رضى اللّه عنه ) منه ذلك حتى طمأنه بالشفاعة ، والسياحة معا . يذهب أوليا چلبي إلى مشايخه ، وأساتذته ويقص عليهم رؤياه . ويطلب منهم تفسير هذه الرؤية . فيذهب إلى الشيخ المولوي عبد اللّه ده ده في حي قاسم باشا فيطلب منه أن يفسر له هذه الرؤية فيوصيه الشيخ قائلا ( إبدأ بتحرير تاريخ إستانبولنا العزيزة ) فيشمر عن ساعده ، ويتحفنا بالمجلد الأول من سياحتنامه سنة ( 1040 ه سنة 1630 م وفي سنة 1050 ه - سنة 1640 م ) ما بين إبريل ومايو يرحل إلى بورصه مع صديق له يسمى « أوقچى زاده أحمد ، وبعد عودته من هذه الرحلة التي لم يستأذن والده فيها ينصحه والده أن يسجل ملاحظاته أولا بأول في كتاب للرحلات ، ويأذن له بالترحال ، فيتوجه نحو إزميت » في ( 1051 ه حزيران سنة 1641 م ) وبعد أن يمضى شهرين في إستانبول يتوجه إلى طرابزون في صحبة كتنجى عمر باشا الذي عيّن واليا عليها ، وكانت رحلته الثالثة هذه عن طريق البحر الأسود في ( 1050 ه 28 ديسمبر سنة 1640 م ) . ومنها توجه إلى آناپا ( ( Anapa ) ) وأنضم إلى الجيش المتوجه للاستيلاء على قلعة ( آزاق Azak ) ولما انتهت هذه الحملة بالفشل توجه نحو ( بهادر كيراى خان ) بالقوم لقضاء الشتاء . وقد أمضى شتاء هذه السنة في ( باغچه سراى Bahce Saray ) . ثم عاد إلى استانبول بعد أن شارك في استرداد قلعة الآزاق . ومكث أربع سنوات في إستانبول . وفي سنة ( 1055 ه - سنة 1645 م ) شارك في فتح خانيا " Hanya " مع يوسف باشا الذي كان يقود حملة كريت Girit ثم عاد إلى استانبول . وفي العام التالي مباشرة خرج إلى الأناضول كمؤذن ومصاحب للدفتردار . آده محمد باشا » الذي عين أميرا للأمراء على أرضروم . وقد مكنته هذه الرحلة من التجول والطواف بكل مدن وبقاع الأناضول . ثم عاد إلى أرضروم ، والتحق بالحملة التي قادها الدفتردار زاده ضد أمير الشوشيك ( Susik ) فتمكن بذلك من مشاهدة بعض مناطق آذربيجان مثل كورجستان ( Gurcistan ) كلّف أوليا چلبي ببعض المهام ، وحمل بعض الرسائل إلى خان روان " Revan " فتمكن من الطواف ، ومشاهدة مناطق كومشخانة Gumushane وطورطوم Tortum . بعد أن شارك في حملة كورجستان عاد إلى أرضروم وأمضى الشتاء بها ، ثم عاد مع الدفتردار زاده محمد باشا إلى استانبول وقد كلفه محمد باشا بمهام كثير ،