اولياء چلبي

282

الرحلة الحجازية

أو شابا . . رجلا ، أو امرأة إلى مقابر المعلا ليلة الاثنين ، وليلة الجمعة ، ويتصدقون على الفقراء جميعا صدقات معلومة ، ويقدمون لهم الخبز وماء زمزم . ويتلون من القران الكريم ما تيسر لهم ، ويقفون بخشوع ، وسكينة على رأس القبر ، ويضعون حوله الحنطة والماء . . والورد والريحان . . وعلى هذا المنوال يأتون إلى الموتى مرتين أسبوعيا للزيارة . . وهكذا يشعرون وكأن الميت لم يمت ، بل هم يزورونه مرتين أسبوعيا . . فبشرى وطوبا لمن يتوفاه اللّه في مكة ، فبعد الدفن يقوم كل أحبته ، وأصحابه بالزيارة إلى بيت اللّه الحرام ويطوف من يستطيع الطواف ، فهو بذلك ينال ثواب الحج مع الطائفين ، الذين يهبون له ثواب هذا الطواف . . ومما لا شك فيه أن اللّه سبحانه ، وتعالى . . سيقبله من أهل الجنة . ولما كنت أنا العبد الفقير قد وقفت وقوفا كاملا على هذا الحال ، تمنيت على اللّه أن أنال هذا الثواب العميم عندما يتوفاني اللّه . . فكم يكون المرء سعيدا عندما ينال كل هذا الدعاء . . ويدفن وسط هذه البهجة . . والروائح الطيبة . . وكنت أردد دائما ( اللهم يسر يا ميسر ) وأوصى بعض السالكين لتقريب اللقاء بالحق أن يوصى الراغب في ذلك بالدفن في منتهى الجبال الواقعة على الجوانب الأربعة لمكة المكرمة . . * * * بيان بالجبال الواقعة في الجهات الأربع للبيت الشريف : إن بين شرق وشمال سوق - ساحة منى يوجد جبل صغير يسمونه جبل سبر ، حسب الأقوال المسطرة لإسحاق ، فإن آولاد سيدنا إسماعيل مدفوفون في هذا الجبل . وأن كبش الفداء المقدم قربانا وفداءا لسيدنا إسماعيل قد طلع من هذا الجبل ، وأن الكبش قد ذبح قربانا على أطراف ، وحواف هذا الجبل . وما زال به المكان المسمى « منچر » أو مذبح ، وبعض الحجاج ما زالوا ينحرون ذبائحهم في هذا المكان ، وما زال فرارا للحجيج . وعلى الجهة الشرقية من البيت الشريف ، يقع جبل أبى قبيس وقد سبق الحديث عنه تفصيلا . . ولكن آلاف الصحابة كان هذا الجبل محل اهتمامهم ، ويسميه القرشيون الجبل الأمين . . وما زال مكانا للتنزه ، والفرجة للخاص ، والعام . وبعده الجبل الأحمر ، والجبل الأخشب . . وهما الذي نزل في