اولياء چلبي

246

الرحلة الحجازية

وشماعد ، ومباخر ، ومزاهر لماء الورد . . وبحيث صارت أكواما . . أكواما . . كما توجد شمعدانات مزدانة بالجواهر ، وقناديل وثريات من الفضة الخالصة . واللّه وحده هو الذي يعرف حسابها . كما يوجد العديد من الفوانيس التي جاء كل منها من بلد ما كهدية ، وكلها فوانيس رائعة فخيمة . . يقوم خدّام الحرم كل ليله بإشعالها بالشمع الكافوري ، فيزدان الحرم بنورها ، وتزدان هي بوجودها داخل الحرم . وقبة قدم النبي هذه لها باب مكشوف أي مطل على الشمال داخل الحرم . وعلى بعد عشر خطوات ، وعلى شمال هذه القبة توجد قبة آخرى . هي قبة منخفضة ، مبيضة أي مدهونة بالجير ، تستخدم كمخزن للزيت ، ولهذا فهي دائما مغلقة ، ومهما كان عدد القناديل . والأسرجه داخل الحرم الشريف ، وداخل مدينة مكة كلها ، فجميعها تسرج ، أي تأخذ زينتها من هذه القبة ، وتنير المسجد الحرام . وعلى الجوانب الأربعة لهذه القبة توجد الآلاف من أكواب الماء من أجل ماء زمزم . والعديد من الدوارق ، ويسمونها ذورق الصفا . تملئ بماء زمزم ، وتوضع في مهب الريح ، وما أن يلمسها ، ويداعبها الهواء حتى تتحول إلي قطع من الثلج ، وآلاف الدوارق عبارة عن أكواب ذات فوهات ، وكل واحدة منها من عطايا آصحاب الخيرات . وقد حررت بالخط الأحمر فوقها أسماء الواهب لها وما أن تكسر إحداها حتى توضع الأخرى فورا وآصحاب هذه الخيرات يبعثون بها ، أو يحضرونها مع الصرة والعطايا التي تقدم للحرمين الشريفين من شتى بقاع العالم الإسلامي . . ويقوم الواقف ، أو الواهب بملئ هذه الأكواب ، والدوارق وتقديمها لحجاج اللّه المسلمين . . إنها ضمن الخيرات ، والصدقات الكثيرة المستترة . وليكن معلوما لإخوان الصفاء ، أنه ليس هناك داخل الحرم ، عدا المباني والمقصورات التي سبق ذكرها ، سوى هذه الآكواب والدوارق . ولكن على جوانب الحرم الشريف الأربعة الكثير من المدارس ، فهي بالمئات . وجميع نوافذها تفتح ، وتطل على الحرم الشريف ، والكعبة المشرفة . وكل شخص يقتدي بأئمة المذاهب الأربعة ، وهم في دورهم . والدور ، والمنازل ، والمدارس طوابق ، وأدوار تعلو بعضها بعضا . ولكن من باب داوود حتى الوصول إلي باب السلام وبمحاذاة جدار الحرم طريق عام رئيسي . ومن باب الصفا ، وضواحيه ، وما بين الصفا ، والمروة يقع السوق السلطاني - الرئيسي . وفي هذا الطرف لا توجد أي مدارس عدا مدارس ، وخانات ، ودور أمير الحج المصري .