اولياء چلبي
247
الرحلة الحجازية
أوصاف فتح مكة المكرمة بيدي حضرة سيد الكونين ورسول الثقلين ، وشفيع من في الدارين صلى اللّه عليه وسلّم إن أوصاف البيت الشريف التي حررناها هي مسطورة في كتب التاريخ ، وتتناول البيت العتيق منذ هبوط آدم عليه السلام ، وما بعده . وتتناول ما دار حول البيت المعمور من حروب ، وجدال ، ونضال للتمكن منه ، والسيطرة عليه . فكل ذلك تسجله كتب التاريخ . ولكن ما أسجله هنا ؛ أن حضرة صاحب النبوة في السنة السابعة عشر من الهجرة إلي المدينة ، قاد بذاته الطاهرة من طيبة الطيبة ، أربعة وسبعين ألفا من المهاجرين والأنصار وحاصر مكة المكرمة . . وفتحها عنوة ، وبقوة ساعديه من المنكرين ومشركي قريش ، وغنم كل أموالهم . وكل كتب المآثر الإسلامية تتحدث بالتفصيل عن هذا الفتح المبين ، الذي شرف المسلمين ، ورفع راية الإسلام . وما أن دخل الرسول الكريم مكة المكرمة حتى أسلم بين يديه الكريمتين ؛ أبو سفيان بن حرب ، وحليم بن جرام ، وبديل بن ورنا ، وعكرمة بن أبو جهل ، وعبد اللّه بن سعد بن الصرح ، وأبو قحافة والد الصديق أبي بكر والذي كان مكفوف البصر . وقد آحضره ، ابنه وتشرف بالإسلام بين يدي الرسول الكريم . وفي يوم فتح مكة خلع الرسول على خالد بن الوليد ، وعينه قائدا على رأس الجيش المتجه إلى بلاد الروم ، وسلّمه علم الرسول « صلى اللّه عليه وسلّم » . وتوجه بن الوليد على رأس أربعين ألفا من الصحابة الميامين إلي قيصر الروم ، وفتح الشام الشريف ، وهزم الروم شر هزيمة ، وغنم منهم الغنائم الوفيرة التي فاقت طاقة الآلاف من البعير ، وذلك بعد أن أعمل فيهم سيفه وسيوف صحابته . ثم عاد إلى المدينة المنورة تحف به آكاليل الظفر والإنتصار . . وكانت هذه هي بداية غزوات الروم . وبعد هذه المعركة أطلقوا على خالد بن الوليد « سيف اللّه المسلول » . ويسجل مؤرخو العالم الكيفية التي أصبحت بها الكعبة معمورة ؛ فبعد هبوط سيدنا آدم ، جعل اللّه سبحانه وتعالى مكة المكرمة مهبط أديم الأرض ، وبعث به إلي البيت المعمور . وأنزل رب العزة والجلال بيتا من الياقوت الأحمر ليكون مكانا لعبادة آدم عليه السلام ، وبقي آدم يعبد ربه في هذا البيت المعمور ، ويدعوه سبحانه وتعالى