اولياء چلبي

240

الرحلة الحجازية

من أعلي رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم . . وفورا تجف ملابسهم من شدة الحر ، وطوال الليل والنهار ، وفي الصبح والمساء ، ولعدة مرات تملئ مئات الآلاف من القرب ، والجرار ، والزمزميات ، ومختلف الآواني المتعددة الأشكال ، والأحجام . ويقف أربعون نفرا من الأشداء وقد خضبوا أيديهم ، وأرجلهم بالحناء ، ويتبادلون سحب المياه ، في كل نوبة أربعة منهم ؛ فلا يمكن أن يتحمل أربعة أنفار فقط سحب المياه طوال الوقت ، ولذلك فهم يتناوبون على العمل ليلا ، ونهارا . ولحكمة إلاهيه . . فآلاف الآلاف من الدلاء تسحب صبحا ، ومساءا ولا ينقص الماء قط بقدر قطرة واحدة . إنه حقا ماء ذلال ، باعث للحيوية والنشاط . فيه شفاء لكثير من الآلام . . ولا تساويه مياه الدنيا في لذته . ومن يحتسيه فكأن رأسه . ودماغه قد شحن بالمسك والعنبر . . ولو شرب منه المرء عشرات المرات ، أو عشرات الأوقيات فلا يصيبه أي ضرر علي الإطلاق . . . وإذا كانت مياه الدنيا كلها تخلو من الرائحة ، ففي الصباح الباكر تشم منه رائحة الورد ، وما أن نصل إلى وقت الظهر ، ومنه إلى وقت العصر ؛ حتى تسوده رائحة البنفسج . . وحتى وقت الغروب تتنسم منه رائحة الياسمين وحتى وقت العشاء تتصاعد منه رائحة الهندباء . وحتى أنا العبد الحقير تسللت دون علم الرقباء ، في وقت الشفع . . فرأيت الماء ينساب كالذبد . . فشربت منه ، فكان في لذه اللبن الحليب . . وفاحت رائحته الزكية فعطرت دماغى . وهم يملئون القماقم ، والضرب ، ويحضرونها هدية ، وتبركا إلى كل بلدان العالم الإسلامي . وفي العديد من المرات يحضرونها إلى الآلاف من الولايات . وهذا الماء الطاهر مفيد جدا لمن هم من ذوى الطبيعة البلغمية ، ومعتدل للإنسان الصفراوي ، ولو شرب بمقدار محدد لبعض الطبائع ، فتشاهد فوائده ، ونفعه . ولكن ، كأي فإن الإفراط في الاستعمال يخلو من الفائدة . ولكن ماء زمزم يشفى بأمر اللّه من الداء الذي شرب بنية الشفاء منه . وخلاصة الكلام ماء زمزم لما شرب له . أي أنه شفاء لكل داء . حتى أن بعض بلغاء الشعراء زار الكعبة ، وهو محطم الخاطر ، فشرب من ماء زمزم ، فوجد فيها الشفاء . فترنم بهذه المقطوعة : ( يقولون ليلى بالعراق مريضة * فياليتنى كنت الطبيب المداويا