اولياء چلبي

236

الرحلة الحجازية

آل عثمان ؛ ووهب القلاع التي فتحها في الهند إلى سلطانها . . وعاد من الهند منصورا ، ومظفرا ، ومحملا بأموال فرعون " قارون " . وقام أيضا بفتح سبع مرافئ في اليمن . . وربطها ببندر جده بالإسطول الهمايوني . ثم عاد إلى جده مظفرا ، ومعه السفن التي غنمها من الكفار ، مع آموال فرعون - " قارون " التي لا حصر ولا عد لها . . ثم توجه منها إلى مكة المكرمة ، وقام بأداء فريضة الحج ، وقام بنصب المدافع النحاسية التي استخدمها في هذه الحرب لتكون زينة في المسجد الحرام . . فرفعها في جوانبه الأربعة . أو أنه نصبهم من أجل المصلحة . . وهم ليسوا بأعمدة - هذا ما تفضل به وذكره المرحوم قوزى على آغا . والحمد للّه أن تيسرلى رؤيتها بعد أربعين سنة . وحقيقة الحال ، فجميعها مدافع نحاسية شاهية . لا تعلوها أي أبنية . . قواعدها مثبتة على منصات من الرخام ، وفوهاتها إلى آعلا . . ولكن لما كانت الفوهات مسدودة فلا يستطيع الفرد مهما بلغ من الإدراك أن يدرك أنها مدافع . . وهذه الآعمدة المنصوبة متصلة ببعضها البعض بأذرع حديدية في سماكة ذراع الرجل . . وبتناسق فإن ما بين كل عمود وآخر خمس خطوات متساوية وعلى كل عمود قد نقش علم مذهب . . وقد زينت الآعمدة بالقناديل . . وكل الحجاج المسلمون يطوفون من داخل هذه الآعمدة النحاسية . وهم حدود الطواف . ولا يكون الطواف من خارجها ؛ لأن هذه الآعمدة قد أقيمت علي آخر حدود قد سارت فيها قدمي الحبيب المصطفى أثناء الطواف . . وما بين هذه الآعمدة ، والكعبة المشرفة مفروشة بالرخام الأبيض . . وما عدا ذلك ، فليست الأرضية مفروشة أو مكسوة بالرخام . بل هي مكسوة أو مصبوبة بقطع من الصخر الأسود . والرصيف ليس مكسوا كذلك ، بل مفروش بالحصى . . . ولا يتمكن الإنسان من السير عليه بهدوء وسكينة . وهذه الآحجار الصغيرة ، والحصى هي كما هي ، وظلت على ما هي عليه منذ أن بنى الخليل إبراهيم البيت الحرام . . . وقد تركها القائمون على المسجد تبركا ، ويكتفون بتطهيرها . . ولحكمة إلاهية ، فلهذا أيضا فائدة فلو فرشت أرضية الحرم في أماكن الطواف كلها بالرخام الأبيض ، فإن الآماكن المفروشة لا يمكن السير عليها ، والطواف منها لشدة الحرارة فالآحجار تخفض الحرارة ، ويمكن الطواف في هدوء وسكينة في فترات القيظ . ولكن البيت الكبير ؛ أولا من الكعبة المشرفة وحتى باب الصفا ، وبعرض ثلاثة أذرع مكسوة بالرخام الخام الطبيعي ، ومثل هذا حتى باب