اولياء چلبي
226
الرحلة الحجازية
نفوسهم ، ويخلع عليهم بالخلع القيّمة . . وهم يستحقونها . . وأشغالهم رائعة . ويعلم اللّه ؛ أن من لم ير شاغل هؤلاء الأسطوات المهرة ، فكأنه لم ير شيئا على سطح الأرض كلها - فهي لا يمكن وصفها ، أو التعبير عنها بالكلام ، بل لابد من التمتع بالنظر والإمعان . وكما يقول الشاعر : ( شنيدن كه بود مانند ديده . . ) « 1 » فلذلك ، فأنت محتاج للمشاهدة والرؤية . . وجملة النقوش ( لا اله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) . وكما سبق السبك في أوصاف الكعبة الشريفة وحرمها . . فإن الكسوة المشرفة تستحق هذا القدر من الأوصاف والألقاب . . ولكن ؛ كسوة هذا العام فإن أمير الحج المصري هو الذي نال شرف اسدالها ، ووضعها على الكعبة الشريفة . وقدم تم تثبيت أطراف الكسوة بالحلقات النحاسية المثبتة أسفل جدران الكعبة دائرا ما دار ، والتي يبلغ عددها ثنتا وأربعين حلقة . . وكل منها سمك الذراع . . ولشدة لمعانها ، وصقلها فكأنها من الذهب الخالص . . هذه الكسوة المشرفة لا تخترقها الرياح . . ولأجل ذلك فإنها قد ربطت بهذه الحلقات بإثنى عشرة قنطارا من الحبال المجدولة ، والمشغولة بالخيوط البيضاء ، والحمراء . . وتحيط ببيت اللّه ، وتجعل الكعبة الشريفة ظاهرة ، وبادية من مسافة بعيدة - بحيث يبهر الإنسان ، ويبهت . . وحتى أن الستين ألف حاج الذين يمسحون بها وجوههم ، ويعفرون بأريجها جباههم ، لا ينالون منها إلا كل الخير . . وفي الطرف الآعلى من الكسوة بكرات مثبتة بحيث يمكن بها رفع الكسوة بقدر قامة الرجل حول الكعبة من جوانبها الأربعة . ووسط الكسوة المشرفة شريط مشغول بالذهب الخالص ، وكأنه يحتضن بيت اللّه . وهو يحيط به دائرا ما دار . . وهو بعرض ثلاثة أشبار . وقد نقشت الآية الكريمة التالية ؛ بخيوط الذهب الخالص فوق هذا الحزام : ( في بيوت اذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) هذه الخيرات العظيمة العجيبة تأتى في كل سنة جديدة من مصر ، وتقسم الستائر القديمة قطعا قطعا ، وترسل هدايا إلى كل الملوك ، والسلاطين ، والأمراء المسلمين . . وهم بدورهم يسارعون في إرسال العطايا ، والهدايا ، والصرة الشريفة . ويوجد في كل الديار أقسام ، وقطع من هذه
--> ( 1 ) ( لا يمكن أن يكون السماع شبيها بالرؤية ) .