اولياء چلبي
227
الرحلة الحجازية
الستائر . . وتبركا ؛ تفرش فوق نعش الميت وهم يحضرونه في الجنازة حيث مثواه الأخير . ولكن منذ أيام السلطان سليمان القانوني ، وقد صدر فرمان الشهريار ، والبعض يسميه خط الحج الأكبر - وهو يحتم أن ترسل الكسوة ، والحزام ، وستارة باب الكعبة من قبل سلاطين آل عثمان . وظلوا يرسلونها . . وأما ستارة باب الكعبة والخاصة بآل عثمان ، فكما هو محرر ، فهي بقدر القامة . . وعرض ستارة الباب المشرف ليست كنزة - ضيقة ، كذلك . هي من الحرير الخالص المتعدد الألوان ولكن نسبة الذهب لا تساوى نسبة الحرير . بل متناثر ، متألق ، يضفى رونقا ، وبهاءا يليق بستارة باب بيت اللّه الحرام ؛ بحيث أصبح لا نظير له . وضلفتي الباب المشرف هي من الذهب الخالص ، وهذا الباب أيضا من شغل وتصنيع المرحوم والدنا . . وقد شاهدت ، ورأيت ذلك بنفسي محررا في كتابته . . وعلى ضلفتى هذا الباب المشرّف كتابة ذهبية . . وبينها هذا التاريخ : ( تما بخير مولانا السلطان البرين ، وخاقان البحرين سلطان احمد خان عز نصره سنة عشرين وألف . . ) . كما أن هناك كتابة فضيّة مذهبة ، ولكن لإزدحامها وتداخلها في بعضها البعض يصعب النظر والقراءة . وقد اكتفينا بهذا التاريخ . . وحقا أنه باب في غاية الروعة . . ومفاتيح باب الكعبة منذ أيام الرسول « صلى اللّه عليه وسلّم » وهو في أيدي « بنى شيبه » . وللآن وهو تحت تصرفهم ، وهم مثل آل بلال الحبشي قد دعا لهم الرسول المصطفى بعدم الإنقراض لنسلهم ، وذريتهم إلى أبد الآبدين . . وما دامت الآفلاك تدور ولذلك فهم ما زالوا يتناسلون جيلا بعد جيل : بحيث لا يمكن أن تمر بمكة المكرمة بدون أن تلتقى بأحد من ذرية آل بلال وآل شيبه . وآحيانا يفد إلى مكة المكرمة بعض العظماء ، وتتوق نفوسهم الدخول إلى بيت اللّه المشرّف . . فيرجون الشريف في ذلك ، فيصدر حضرته فرمانا لابن شيبه بذلك ، وخلال موسم الحج يفتح باب الكعبة مرتين أو ثلاث . . وماء زمزم متصل بالجدار الأيمن للكعبة المشرفة . . ومن باب الكعبة ينزل بسلم ، وهو سلم خشبي سميك مكوّن من عشرة أقدام . عرضه ثلاثة أذرع . وعند فتح الباب الشريف يسحب رويدا ، رويدا . . ويتصل بعتبة الباب بروز يصعد منه بعض الحجاج ، وبعض ذوى الجرأة ، والسرعة يقفزون دون النظر إلى السلالم