اولياء چلبي

225

الرحلة الحجازية

بيان في بداية الخيرات والكسوة الشريفة لمكة المكرمة بداية ، الحجاج هو الذي أتم باب الكعبة ، وهو الذي أمر بإعداد كسوة لها من الديباج . . وفي الزمن القديم قام التّبع اليمانية يعنى السلاطين اليمنيون القدامى بكسوة الكعبة بالحصير سنويا . . وكان المأمون بن هارون الرشيد طوال مدة خلافته يكسو الكعبة المشرفة بكسوة من الديباج . . وبمرور الآيام خربت الأوقاف التي كانت موقوفة عليها ، إلى آن قامت السيدة شجرة الدّر « 1 » زوجة الملك الصالح نجم الدين الآيوبي بإعداد كسوة سوداء مطرزة بخيوط الذهب من آدناها إلى آعلاها . . وألبستها للكعبة المشرفة . . ومنذ ذلك الحين أطلق على الكعبة ( كعبة اللّه ) وقد يسّرت عليها الكثير من الخيرات العظيمة . ولم يتيسر لأحد من الملوك أن يسيّر إلى مكة بمثل ما سيرته هذه السيدة شجرة الدّر . وقد علم الحقير ، أنه عندما كان إبراهيم باشا الموسطارى حاكما على مصر عيّن ناظرا لكسوة الكعبة . وأوقف الكثير من الآماكن ، والقرى المعمورة لهذا الهدف ، بحيث كان ريعها السنوي مائة وسبعين كيسه مصرية « 2 » . وكان أمين الأوقاف وناظر الكسوة يشترون عشرين قنطارا من الحرير ، ويصبغونها باللون الأسود ، ويشترون عشرين أوقية من الذهب الخالص ، وألفين دينارا من الصيرمة - « خيوط الذهب » الإفرنجية . ويقوم بتشغيلها وتطريزها مائة وخمسون نفرا من أمهر الصنّاع في قصر يوسف بمصر المحروسة ، وفي غرة الشهر المولود « 3 » ، تقام الورش ، ويغزلون - يبرمون الصيرمه ، ويشرعون في الشغل ، ويعملون على مدار ثمانية أشهر كاملة ، وفي اليوم الأول من شوال يحضرون إلى مقام الوزير نموذجا من إبداعهم ، ويتم عرضه ، وعرض مهاراتهم . . فإذا كانت ممتازة ، وبلا نظير ، ينعم عليهم بالإحسانات الوفيرة ، والتي بها تقر أعينهم ، وتطيب

--> ( 1 ) شجرة الدّر : إحدى ملكات مصر في العصر المملوكى الأيوبي ، وترتيبها التاسع بين الملوك الآيوبيين . تولت الحكم سنة 648 ه وتلقبت ب « ملكة المسلمين والدة خليل » . « المترجم » ( 2 ) الكيسة المصرية : وكان ذهبها ذهبا خالصا . وعياره هو الذي تقاس عليه بقية السكة المضروبة من الذهب في الدولة العثمانية ، والدول الإسلامية . ( 3 ) الشهر المولود : أي بداية الشهر الذي يولد فيه الهلال ويكون محددا لبدأ أعمال الكسوة .