اولياء چلبي
219
الرحلة الحجازية
أوصاف وضع انصاب الحرم الشريف مضى الزمان وقام جد الرسول الكريم قصى بن كلاب بتجديد البيت الحرام ، بعد سيدنا إبراهيم عليه السلام . . وظل على هذا الحال حتى بعثة النبي « صلى اللّه عليه وسلّم » . وخلال عصيان قوم قريش تهدمت بعض آجزاء مكة ، ومنها بعض آجزاء الكعبة ولكنهم خوفا من اللّه تجمعوا جميعا ، ورمموا الكعبة ، وعمّروها . لأنهم قد أصابهم القحط لما خرّبوها . . . بحيث وصلت بهم الأمور أن أكلوا لحم الميتة ، وجفت مياه زمزم . . فأدرك قوم قريش أن اللّه قد أنزل بهم العذاب . . فذهبوا في الحال إلي عبد المطلب . . وطلبوا منه أن يصطحبوا معهم محمدا ، وتوجهوا إلى جبل أبى قبيس للإستسقاء وطلبوا من محمد أيضا أن يدعو معهم . . فتفضل بالقول لهم . ما لم تعمروا البيت الحرام فلن يرضى اللّه عنكم . فأقسموا جميعا قائلين يا محمد . . لو أنزل علينا المطر ، وأغثنا فنعاهدك . . ونعاهد اللّه أن نعمر الحرم . . وتعهدوا بذلك . . فرفع المصطفى في حضور عبد المطلب يديه الكريمتين . . وقال انظروا يا آل قريش إن الغيث سينزل بعظمة اللّه ، وبقدرة الخالق وعظمته أمطرت السماء ، بحيث ارتوت الجبال والوديان بماء الحياة . . مما جعل سائر قبائل آل قريش يحبون محمدا وبذلوا الهمم في تجديد الكعبة المشرفة . وكان عبد المطلب آنذاك في العشرين بعد المائة من عمره . . وهو جد الحبيب المصطفى . . وكان حضرة المصطفى قد بلغ الأربعين . . ولما بلغته رسالة النبوة ، كان يباشر عملية بناء مكة ، وأصبح البناء عظيما ، وأفخم مما قام به الجد قصي . وحين ذاك توفي عبد المطلب ، ودفن بالقرب من المعلا . وكان سلطان قريش ، وكبيرهم . وبعد النبي « صلى اللّه عليه وسلّم » قام أمير المؤمنين أبو بكر الصديق ، وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وحضرة عثمان ، وحضرة عليّ ، وحضرة معاوية ، وحضرة الزبير بن العوام والحجاج يوسف الظالم ، ومن آل العباس أبو جعفر المنصور ، والمهدى العباسي والأشرف شعبان خليفة الموصل ، والملك أشرف بارسباى ، ونور الدين شهيد ، ويوسف صلاح الدين ، والسلطان برقوق ، والسلطان فرج ، والسلطان قايتباى . . لقد قاموا جميعا بتجديد وتعمير بيت اللّه الحرام ، وترميم الكعبة المشرفة . ومن آل عثمان قام كل من ؛ السلطان سليم ، وسليمان خان ، والسلطان