اولياء چلبي
220
الرحلة الحجازية
مراد الثالث والسلطان أحمد ، والسلطان مراد الرابع فاتح بغداد ، وكذا السلطان إبراهيم . . ولقد قام كل هؤلاء الخلفاء ، وظل اللّه في الأرض من الملوك ، والسلاطين ، والأمراء بتوسيع مكة المكرمة ، وترميم الحرم المكي ، والكعبة المشرفة ؛ بحيث في كل مرة ، خليقا بأن يكون بيت الفردوس . . وما زال يرمم ، ويتم تعميره . . ومن يوم إلى يوم وسيظل إلى يوم الدين بيتا معمورا . . « عمّره اللّه إلى انقراض الدوران » . وما زال إلى اليوم الصيد ، والقنص حرام داخل حدود مكة ، وما زال الحشيش والنباتات المخدرة لا تنمو بها . . وآحجارها لا تخرق ولا تصير جيرا . . ولا تقطّع أشجارها ، وطيورها . . وحمامها ، ويمامها وقف رسول اللّه . . لا تروّع . . ولا تخوّف . . بل تحط أسرابا . . أسرابا بين الحجاج ، ولا تخاف هي من أحد ، وأحيانا تحط على رأس حاج ، وآحيانا على ظهر ، أو أكتاف آخر . . ولكن لحكمة غريبة . . فهناك الآلاف ومئات الآلاف من الحمائم واليمائم ، ولكن لم يثبت أن واحدة منها قد حطت على سطح الحرم ، أو طلعت فوقه . . ولكن النسر الأبيض والذي يسمونه Cayluk فيأتي إلى سطوح مكة ، ويمكث بها . . ولكن غيره من الطيور ، وكل ذوى الجناح فلا تحلق حتى في أجواء مكة ، بل إذا ما اقتربت تعود أدراجها . . وهذا سر من أسرار اللّه العجيبة ، فكأن الطيور هي الآخرى تعرف شرافة مكة ، وتشرفها . . وتعرف معنى الخشوع . . ولا يجوز بأي حال من الآحوال الفسوق ، والجدال في الحرم بل هذا حرام ، ومحرّم . . ومن يجادل فيه لا يعمّر . . وللحرم الشريف مجموعة من المميزات ، والخواص ؛ أولا ؛ لو دخله كافر يسلم ، ولو جاهر بالكفر يقتل . . وكذا اليهودي . . وإذا ما دخل الظبي ، أو الغزال الحرم فلا يذبح . . ولا يتعرض له آحد . . . * * *