اولياء چلبي
206
الرحلة الحجازية
للملك قايتباى . ولكن لما كانت أرقامه مخلوطة ، فلم أتمكن من تسجيلها . وأيضا يتم التوجه ناحية الشرق ، من هذا الباب وتحت القباب ، وعلى بعد عشرين خطوة يكون « باب حزور » . وهو عبارة عن بابين متجاورين . . وهو من النحاس الأصفر المصري البديع . منقوش نقشا بديعا . . بحيث أن عمالقة آسطوات وآساتذة زماننا يقفون آمامه حيارى . . وعلى جانبه الجنوبي باب مكشوف منقوش . وينزل إلى الحرم بسبع درجات تكوّن سلما . . لأنه اعتبارا من باب إبراهيم ، وآحجار الحرم طريق عام ، محال أن تعرض للسيول . ولهذا فيتم النزول والصعود من هذه الأبواب بالسلالم . وفوق هذا الباب ، وبالخط الكوفي نقرأ ما يلي : [ بسم اللّه الرحمن الرحيم . . يا سيدي يا مبدئ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ ] « 1 » كما نجد بالخط الجلي الآية الكريمة : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 2 » . وبعد الآية نجد هذا التاريخ : ( أمر بعمارت هذا الباب الشريف في أيام مولانا السلطان الملك الناصر الدنيا والدين والسلطان ابن أبو « 3 » سعيد سنة أربع وثمانة مائه ) . ومن تحت القباب أيضا ، وناحية الشرق وما بين الشرق والجنوب . وعلى بعد خمسين خطوة يقع باب أم هانى . ويطل ناحية الشرق . وهو عبارة عن بابين متجاورين . . ويقع هذا الباب في أحد أركان الحرم وزواياه . . وينزل إلى الحرم بسبع درجات حجرية هو باب لطيف الصنعة . كما أنه مستراح الحجاج ذوى الحاجات ، وتهب عليه رياح الصبا ، ونسيم الصباح . . ويجد فيه الإنسان روحه من طلاوة النسيم . . وفي هذا المكان . . كان بيت السيدة أم المسلمين الست أم هانى زوجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . . وكان الأمين جبريل ينزل بالرسالة في سنوات النزول على الحبيب المصطفى في هذا المكان . . كما أن الأمين جبريل قد دعى الرسول الكريم إلى المعراج من هذا المكان الطاهر . . وقد وصل الحبيب المصطفى من هذا المكان إلى القدس الشريف بالبراق حيث عرج به إلى السماوات العلا . . وكان قاب قوسين أو أدنى ، حيث كلّم البارئ الخالق . . ثم عاد مرة آخرى إلى هذا المنزل الطاهر ، منزل أم هانى .
--> ( 1 ) سورة القصص آية : 85 . ( 2 ) سورة التوبة آية : 18 . ( 3 ) في نسخة قصر بغداد « أبو » غير موجودة .