اولياء چلبي

201

الرحلة الحجازية

جنود الشام ، وتجمعوا في سنتنا هذه ، وإنتقموا من الآشراف لحجاج المسلمين ، وأخذوا بثأر القائد العثماني الذي قتلوه . . وفر الشريف سعد . ونصّب مكانه الشريف بركات شريفا . . وسعدت مدينة مكة بذلك ، وساد الأمن والسكون جملة الحجاج ، والمجاورين ، وضيوف الرحمن ، أما الثلاثة آلاف جندي المصريين ؛ فقد بقي نصفهم في جده والنصف الآخر ظلوا في مكة المكرمة بكل ما يلزمهم من مأكولات ، ومشروبات ومعهم ست قطع من المدفعية الشاهانية ، بكل تجهيزاتها ومعداتها الكاملة ، وذخيرتها ، وظلوا لحراسة بيت اللّه الحرام ، والحفاظ عليه . . كما كانوا يمكثون طوال وقتهم وعمارة المدارس الواقعة على جوانب الحرم الأربعة . . كما تحصنوا بسطوح المباني ، والمدارس حول الحرم . . بحيث صار فوق الأسطح ما يوازى نفرا ، أو نفرين للحفاظ على كل بدن يدخل الحرم . وتحول الحرم الشريف كالقلعة ، بالرغم من أن هناك قلعة عظيمة في وسط مدينة مكة المعظمة . ولو كان بها مدافع لصارت قلعة مستحكمة تماما . من المعروف أن الحرم الشريف في السابق كان صغيرا ، ومتواضعا جدا ولكن تم توسيعه بما توالى عليه من الآعمال الخيرية لبعض السلاطين السابقين ؛ وأصبح الحرم الشريف واسعا جدا . . ولكن في سنة 959 ه ، ذات ليلة رأى السلطان سليمان عليه الرحمة والغفران حضرة رسول البشرية ( صلى اللّه عليه وسلّم ) في المنام . . وخاطبه الرسول الكريم متفضلا : ( يا سليمان . . سينعم اللّه عليك بفتح بلجراد ورودس وألف وسبعمائة وأربعين من القلاع الصغيرة والكبيرة ، وتوسّع دولة آل عثمان . . فإنهض . . وبأموال هذه الغزوات وغنائمها ، أقم قلعة متينة في القدس الشريف ، ورباطا حصينا ، في مدينتي المنورة هذه . . وأنشأ حول كعبة بيت اللّه الحرام من جوانبه الأربعة حصارا منيفا . . إجعله فسيحا مبنيا على المتانة . . ) . . استيقظ سليمان من نومه فورا . . واستبشر بفتح هذه القلاع . . وبأمر اللّه تيسر له فتح القلاع الحصينة . . ومن أموال الغنائم ؛ بنى قلعة في كل من القدس الشريف ، وطيبة الطيبة . وبعدها صرف عشرة أمثال أموال خزينة مصر . . وأقام المباني العظيمة حول الحرم بحيث أصبحت كالقلعة المنيفة . . وسنبيّن على قدر الإمكان جميع التواريخ للمبانى التي تمت .