اولياء چلبي
202
الرحلة الحجازية
أشكال ، وأوصاف وإحرام الحرم الشريف بيت الله الحرام : ليكن معلوما للإخوان ذوى العقول ، أن مكة المكرمة ، وبيت اللّه الحرام تقع داخل واد ضيق ومحدود يسمى « بكه » ، ودائما إذا ما سالت الأمطار من الوديان السبعة المحيطة بها ، فإنها تتجه نحو هذا الوادي ، وتغرق الحرم . . وكان الملوك السابقون لا يجدون لذلك حلا . وفي كثير من السنين كان الحرم من كثرة الأمطار يتحول كالبحر ، وكان حجاج المسلمين يخوضون وسط آمطار الرحمة للطواف من أجل أداء الفرض ، لأن الإنس ، والجن لا يمكن أن يتخلوا عن الطواف . ولقد كلف السلطان سليمان القانوني المعمار سنان محمود باشا « 1 » بأن يجد وسيلة تحول دون إغراق الحرم الشريف ، والكعبة المشرفة بمياه أمطار الرحمة . وعيّنه معتمدا لذلك ، فظل سنان باشا يجدد ، ويوسع في الحرم مدة سبع سنوات ، وعلى جوانبه الأربعة جعل تسعة وثلاثين بابا كبيرا . . وجعل العتبات السفلى لهذه الأبواب عالية ، يصعد لها بخمس أو ست درجات من الحجارة الصلدة ، وينزل منها بعشرة أو اثنتي عشرة درجة . وكانت الآبواب عالية فوق هذه السلالم ، وحمدا للّه ، فمنذ ذلك التاريخ ، وقد تخلص الحرم الشريف ، والكعبة المشرفة من هذا الخطر الذي كان يتهدده . ولكن باب السلام هو الباب الوحيد الذي يخلو من السلالم في الطابق الداخلي ، ولكن عند الطابق الخارجي فإن باب السلام يعلو عن سطح الأرض بسلّم مكوّن من ست درجات . وجميع الأبواب هكذا دائرا ما دارا ذات سلالم . أما البيت الشريف فإنه يقع داخل منطقة صخرية منخفضة ، وجوانبه الأربعة وكأنها قلعة ، ومن الثابت أن السبل قد ضرب الحرم حتى في أيام الرسول « صلى اللّه عليه وسلّم » وكان الصحابة الكرام يخرجون المياه بآياديهم الشريفة خارج الحرم . وخلال خلافة الزبير بن العوام ، أقيمت للبيت الحرام عتبات طويلة ، وبالرغم من ذلك فقد دخلت مياه أمطار الرحمة عدة مرات آخرى إلى داخل البيت الشريف . . ولو لم يقم سليمان العظيم بما قام على الوجه السابق شرحه ، لما تخلص البيت العتيق
--> ( 1 ) المعمار محمود سنان باشا : من كبار المعماريين الذين تتلمذوا على يدي قوجه سنان باشا . وقام بتنفيذ أعمال معمارية كثيرة على مستوى الإمبراطورية العثمانية .