اولياء چلبي
189
الرحلة الحجازية
فصل في أوصاف طواف الوداع إن طواف الوداع ، يسمى أيضا طواف طواف " صادر " ومناسكه كمناسك طواف القدوم ، أو طواف الزيارة . . وكما سبقت الإشارة يتم الطواف سبعة أشواط ، ثم الصفا والمروة ، ثم الدعاء المعهود ، وتمني العودة والدعاء لذوي القربى . . ومن سألنا الدعاء بأن ينالوا ما نلّنا . . وبعد الحلق أو التقصير ، يتم خلع الاحرام . . ولا تجوز العمرة بعد أداء طواف الزيارة . . ولكن خلال طواف الزيارة لك أن تجلس في الكعبة المشرفة ما طابت نفسك بالجلوس . وبطواف الوداع هذا المشار اليه تكون مناسك الحج قد اكتملت . . وخلال هذه المدة يمكن أن تهب الدعاء . والحج إذا كنت نويت الحج عن أحد - لمن أردت من الأهل ، أو الأستاذة أو أولياء النعم . . ولا بد أن تكون علي ثقة من تمام أركان الحج حتى تنال القبول . . ويكون الحج مبرورا . . ومن المعروف أنه بعد النزول من مني وأداء طواف الوداع هذا فيحق لك بعدها التوجه إلي المدينة ، أو جده ، أو ينبع . . والذين ينوون التوجه إلي مصر يكونون قد أدوا طواف الوداع . . ولكن يجب في هذا الطواف السكينة ، والهدوء ، وعدم السرعة مثلما يحدث في الطواف السابق . . بل يكون علي تؤوده . . وحتى السعي بين الصفا ، والمروة يجب أن يكون علي مهل هذا الطواف ، واجب علي كل صادر أي مغادر ، ولكنه غير واجب علي المكيين والمقيمين . . ولكن لو أدّوه فهو ثواب ، ومهما كانت قدرتك علي شرب ماء زمزم . . فاشرب . . وأشرب علي نّية ما تشرب من أجله واصبب من ماء زمزم - قبل المغادرة - علي شعرك ولحيتك ، واغسل وجهك ، ولو أمكنك الغسل بنية الاستشفاء ، فهذا أيضا جائز . . ولكن لا يجوز الاغتسال ، والتطهر به في غير مكانه ، أو موضعه . . وبعد ذلك قبل أعتاب واستار الكعبة . . وإذا كان متاح لك دخول بيت اللّه الحرام ، فأدخله ولكن بعض الفقهاء ؛ يرون أنه من الأفضل عدم الدخول . . ولكن من يكتب له اللّه أن تلمس قدماه أرض داخل الكعبة ، فكأنما قد لمست أو لامست قدماه كل بقاع الدنيا . . وقد منح اللّه هذا الفضل للخادم الحقير إلي ربه . . وسجدت تحت المزراب الذهبي . يحرص الزوّار ، والمودعون أن يلمسوا ، أو يمسحوا وجوههم ، وصدورهم في جدران الكعبة ، وتزداد هذه الرغبة فيما بين باب الكعبة ، والحجر الأسود ويحاولون