اولياء چلبي

174

الرحلة الحجازية

ذلك على المحرم ألا يقتل قملا ، أو برغوثا ، وألا يحك جسمه بأظافره ، فتلك سنة . ويحرم الفسق ، أو القتل ، أو الشجار تحريما قاطعا ، وإذا لم يغتسل الحاج المحرم فيجب عليه تجديد وضوءه ، وهذا فرض . وبمجرد لبس الإحرام يجب على المحرم أن ينوى قائلا . . « اللهم إني نويت العمرة . . » وإذا كان مقصده الحج فقط ، فيقول . . « اللهم إني نويت الحج . . » وتستغرق المسيرة إلى الكعبة الشريفة ، مدة ساعة واحدة . ويتوجه القادم لأداء طواف القدوم الذي يعد الفرض أو النسك الأول . وبقدر طاقة المرء ، يؤدى العمرة ، فكلما أكثر من الأداء نال الثواب وأتم الحج . والسعي بين الصفا والمروة ، واجب ، ويحل بعده حك الرأس ، وتقصير الشعر ، وبعد النزول من عرفات وذبح الآضاحى ، والقيام بالطواف الأخير ، يجب عندئذ الحلق ، وتقصير الشعر ، وهناك من يتمسك بعدم القص على أنه سنة . وعلى طريق العمرة ؛ يوجد عمودان كبيران على جانبي الطريق ، وعلى كل عمود ثلاث قباب صغيرة مكتوب عليها بالخط الكوفي « إنها من بناء أبى بكر » ، ومن يدخل من هذين العمودين ، يكون قد دخل حرم مكة المكرمة . وعند هذا الموقع ينتظر حسين باشا ، وشيخ مكة ، وقد إمتطى كل منهما صهوة جواده ، وقد مر من أمامهما : أولا ؛ خارموش باشا أمير الحاج الشامي ثم جند الشام ، ثم جنود الباشا ، وهذه هي الأصول ، والقواعد المرعية ، منذ القدم وقد قامت الفرقة الموسيقية ، المرافقة للباشا ، بالعزف لمدة نصف ساعة ، متواصلة واستغرقت هذه المراسم ساعتين ، وكنا أحيانا نسير فوق الرمال وأحيانا فوق الحصى والحجارة . مرحلة وادى فاه Fah : ولما كنا قد دخلنا مكة ، قبل عرفة بيومين ، فنزلنا في معسكر الباشا المقام هنا وقضينا به اليوم الثامن ، وقد أمر بنحر سبعة جمال ، وأربعين رأسا من الضأن قربانا ، حيث كان جميع الحجاج ، قد فقدوا الأمل في الوصول ، قبل حلول الموعد لهذا العام . وقد قدم جماعات ، وأفواج عديدة ؛ من العلماء ، ومشايخ مكة ، وأشرافها والتقوا بالباشا ، وقد لقى كل منهم من الاحترام ، والتبجيل حسب مقامه ،