اولياء چلبي
164
الرحلة الحجازية
وهو جبل مرتفع قرمزى أي أحمر اللون ، وعندما كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم متوجها إلى غزوة الحديبية ، توقف في هذا المكان ، ثم صعد إلى ذلك الجبل ، وتوجه إلى اللّه ، بالدعاء لنصرة جند الإسلام . ويكثر معدن الزمرد بهذا الجبل . فتح النبي صلى اللّه عليه وسلّم هذه الديار ، وأرسل الرسل برسائل الفتح إلى حكام المناطق المتاخمة ومنهم « يرويز » شاه العجم ، وقد دعاهم جميعا إلى الإسلام ، وفي الجانب الغربي من هذا الجبل يوجد جبل عرج . ثم مررنا بعد ذلك بكثير من القري ، التي تمر بها مياه عين الزرقاء ، وتكثر فيها الحدائق ، والبساتين الغناء . فحيثما كان يذهب الرسول ، أو يمضى كانت مياه عين الزرقاء هذه تسيل ، وتمضى إلى ذلك المكان ، من تحت سطح الأرض ، وأينما طلبها الرسول ، كانت تخرج المياه إلى وجه الأرض . « واللّه على كل شئ قدير » . قرية صاجمان : قرية بها ثلاثمائة منزل ، بها حدائق ، وبساتين ، وجامع ، وحمام عام ، ومياهها من عين الزرقاء ، تبيع النساء فيها ما يملكون من فواكه ، أو تمور ، يستأجر فيها الحجاج ما يلزمهم من الجمال ، ويبيع أطفالها الخبز الأبيض ، والرقاق المعجون بالزبد ، أو العسل . وما أن تبعد عن الجديدة مسيرة ثمان عشرة ساعة حتى تصل إلى قلعة بدر . وصف قلعة بدر : فتحها النبي صلى اللّه عليه وسلّم بنفسه في السنة الثانية للهجرة ، حيث قتل أبى جهل ، ومعه سبعين رجلا ، من رجاله ، كما أسر كعب بن عمر سبعين مكيا ، وأحضرهم مكبلين في الآغلال إلى مجلس النبي ، فأسلموا جميعا ، وألبس الرسول الأكرم عمامته السوداء لحضرة العباس ، وما أن وضعها صلى اللّه عليه وسلّم على رأس العباس حتى قال الصحابة الكرام « لتكن مباركة للعباس » ، مجمل القول أن أبا جهل رأس الكفرة المشركين ، قد قتل ومعه سبعين نفرا من رجاله وقتل سبعة آلاف كافر ؟ ! وأسلم ألف نفر ، وقد غضب أبو لهب عندما سمع ذلك في مكة . وبينما كانت زوجته تحضر الخشب